الفصل الثالث عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثالث عشر من رواية عطر سارة

حركت كتفها وقالت بابتسامة جميلة على شفتيها :
_ هو عيب بس الخوف حلو بيخلي الواحد يفكر قبل ما يغلط ألف مرة، ها أقولك جدولك النهاردة إيه؟!..
ظالمة تلك الفتاة ظالمة وهو قلبه العاشق يرفض رد الظلم بالظلم، زفر بضيق وقال :
_ طيب مفيش أي حاجة حلوة تحت الحساب لحد ما نتجوز أنا مش هقدر أتحمل الشهور دي كلها صدقيني..
أخذت نفس عميق قبل أن تجلس على أحد المقاعد مردفة بهدوء :
_ أنا عارفة كويس أوي أنك مش هتقدر تعيش من غير ست خصوصاً إنك كنت على طول كدة بس ده حرام يا علي، الدنيا دي قصيرة ومتعتها مهما طالت هتخلص يبقى الأحسن لينا نفكر في الحياة اللي دايما لينا بخيرها أو شرها..
طفل صغير يتعلم أول قواعد حياته ودينه على يده والدته، جلس على المقعد المقابل لها وقال بأهتمام :
_ وايه هي الحياة الدايما لينا؟!..
ابتسمت وشعرت بالراحة يبدو أن علي بداخله جزء صغير من النور ستذهب خلفه حتى تصل به لبر الأمان، أكملت حديثها ببساطة :
_ الآخرة يا علي مهما هربنا في الدنيا هنموت وهنقف قدام ربنا، كل حاجة بتعملها في السر عشان شكلك الاجتماعي قدام الناس قدام عينه، يعني خايف من كلام الناس ومن شكلك قدامهم ومش خايف من رب الناس؟!..
اجابها بنبرة منفعلة :
_ لأ طبعاً..
_ يبقى المفروض تعمل كل حاجة كويسة قدامه يا علي عشان ربنا الأهم مش احنا..
محقة، كل ما يفعله في الخفاء يراه الله، محمود قاله له هذا أكثر من مرة ولكن هذه مرته الأولى التي يشعر بما فعله طوال حياته، حدق بها بعجز مردفا:
_ بس انا مش بقدر أبعد عن الستات يا أروى وكمان مش بقدر اقعد مع ست كتير بزهق بسرعه وبحس بالملل، خدي بالك انا بتجوز إنتِ الوحيدة اللي حتي مبادئ البسيطة عشان أوصل لها رميتها في الارض كان كل تفكير ازاي بس اقرب منك سامحيني يا أروي..
_ مهو إللي أنت بتقوله ده مصيبة..
_ ليه بس؟!..
مسحت على وجهها بعصبية وقامت من فوق المقعد مردفة:
_ يا علي أنا ست مطلقه وما ليش حد في الدنيا غير اخويا اللي مش عارفه اصالحه ازاي، انت بالنسبه ليا هتبقى زي طوق النجاة اللي همسك فيه عشان اطلع لبر الامان، تقوم تقولي بزهق بسرعة معنى كده يا اما هتطلقني يا اما هتخوني وفي الحالتين انا مش هقبل أكمل، يبقى الاحسن لنا من دلوقتي ان احنا نبعد عن بعض…



