الفصل الرابع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع من رواية عطر سارة

 

لم تسمع منه أكثر يكفي ما سمعته الي الآن، اعتادت على الإهانة ولكن تلك المرة كانت قاسية قاسية جدا وفوق قدرة قلبها الصغير على التحمل، حملت حقيبتها ورحلت بخطوات مهزومة تجر خلفها خيبة أملها للمرة المليون..

 

فاق من شروده باللحظات الماضية، مر على هذا اللقاء يومين، يومين وهو مازال يجلس ببيته معها داخل غرفة النوم، قامت عايدة بالاتصال عليه أكثر من مرة وهو لا يرد ربما يرفض الحديث معها وربما لا يجد ما يقوله..

 

دق هاتفه فزفز بضجر ورفعه أمام عينيه ليري من المتصل، وجدها والدته، حرك رأسه مردفا :

 

_ ازاي نسيت اطمنها عليا؟!..

 

فتح الخط ليسمع صوتها الذي يدل عن مدى قلقها :

 

_ أنت فين بقى لك يومين يا محمود، قلقتني عليك يا حبيبي..

 

أخذ نفس عميق ثم قال بتعب :

 

_ معلش يا أمي اضطريت أسافر في شغل مهم هرجع النهاردة بإذن الله..

 

_ ماشي يا حبيبي بس تعالي بسرعة يا محمود سارة عايزة تمشي من هنا وجدتك صحتها مش هتتحمل كدة أنت عارف انها اتعلقت بيها جدا الفترة اللي فاتت دي..

 

لماذا انتفض قلبه هكذا مع خبر رحيلها؟!.. لماذا شعر بانسحاب جزء من أعماق قلبه لا يعلم ما هو؟!. هب من فوق الفراش مردفا بهمجية :

 

_ إيه العبط ده يعني إيه تمشي هي كانت وكالة من غير بواب، اهدي يا أمي وطمني جدتي ساعتين وهكون عندكم والامن مش هيخرجها من الباب..

 

نظرت حنان لسارة التي كانت تحمل حقيبتها فأقتربت منها مردفة بعتاب :

 

_ كدة برضو يا سارة عايزة تسيبي البيت بعد ما اتعودنا عليكي، أنتِ مش عارفة مكانتك في قلبي وقلب تيتا دلوقتي..

 

إجابتها بتعب ظاهر على صوتها :

 

_ معلش يا طنط كدة أفضل أنا مش عارفة اتأقلم هنا هرجع بيتي أحسن..

 

قبل أن تتحدث حنان اتي إليها صوت محمود الغاضب عبر الهاتف :

 

_ أديها الموبايل يا أمي..

 

وضعت حنان الهاتف على اذنها مردفة :

 

_ خدي كلمي محمود يمكن تغيري رأيك..

 

حركت رأسها برفض وقبل أن تلقى الهاتف بعيداً عنها صرخ بها مردفا :

 

_ إياكي ترمي الموبايل من ايدك، زي الشاطرة كدة تاخدي شنطتك وترجعي أوضتك لحد ما أجيلك، وخدي بالك مفيش حد من الأمن هيخرجك..

 

_ أنا…

 

_ قولت ولا كلمة على أوضتك لحد ما أرجع، يلاااااا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *