الفصل الرابع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع من رواية عطر سارة

 

_ لسة متخلقش اللي يحط ليا شروط، فوقي بدل ما أرجعك التخشيبة تاني..

 

أطلقت ضحكة رنانة قبل أن تقول :

 

_ لأ اتخلق وقاعد قدامك كمان تحب تسمع والا نمشيها بالبقاء للأقوى؟!..

 

_ رغم إني الأقوى بس هسمعك..

 

_ سيد تاخد منه الفلوس اللي دفعتها وتطرده من الشركة وتخلي أي شركة تانية ترفض تشغله، عايزة صاحب الشقة اللي كنت ساكنة معاه فيها يطرده، من الآخر ينام في الشارع ويأكل اللقمة من الزبالة..

 

_ اممم وبعدين؟!…

 

_ خلينا ماشيين خطوة خطوة، نفذ ده الأول وبعدين نشوف بعدين..

 

______ شيما سعيد ______

 

بمنزل محمود وسارة..

 

دلف لغرفة نومه صافعا الباب خلفه بقلق، رآها تجلس بالشرفة المطلة على الحديقة الصغيرة، مظهرها بمفرده لا يبشر بالخير، جسدها يرتجف، تفرك كفيها ببعض بقوة غريبة، اقترب منها بلهفة قائلا :

 

_ سارة في إيه ومالك مش على بعضك ليه؟!..

 

رفعت رأسها إليه ثم قالت بنبرة صوت متوترة مصحوبة بالكثير والكثير من الندم :

 

_ مراتك عرفت إننا متجوزين..

 

جملة صغيرة هزت كيانه، يستحيل أن يستوعب عقله تلك الحقيقة، عايدة كيف علمت بزواجه من سارة وكيف هي حالتها الآن؟!.. تغيرت معالم وجهه لتفوح منه النيران ثم سألها بنبرة صوت مريبة :

 

_ مين اللي عرفها إننا متجوزين؟!..

 

أنكمشت حول نفسها بخوف، شعرت ببوادر الخطر تدلف إلى أعماقها ليرتجف قلبها رعبا ولا تعلم لما، همست بتقطع تتمنى أن يأخذها بين أحضانه الآن ويجعلها تشعر ولو بقليل من الأمان :

 

_ الصبح كنت قاعدة في أوضتي والخادمة بتاعتها جات وطلبت مني أروح لها، روحت لها واتكلمت معاها عادي فقالت فجأة إني مراتك قولتها إيه الكلام ده قالتلي إنها شمت على هدومك ريحة معينة وطلبت تشوفني عشان تتأكد وتأكدت فعلاً لما شمت ريحتي، طردتني برة الأوضة بتاعتها قبل ما أقول أي حاجة..

 

تركها تتحدث مثلما تريد، أومأ إليها وعلى تعبيرات وجهه غضب أعمى، جذبها من فوق المقعد لتقف أمامه، نظر إليها نظرة كانت كفيلة تجعلها تفقد الوعي ثم قال من بين أسنانه :

 

_ اممم، بقى هي دي لعبتك، تعرفي عايدة وتحطيني قدام الأمر الواقع، طيب كنتي استني شوية على الأقل أتعلق بيكي وأبقى باقي عليكي، كنتي اعملي حاجة واحدة تخليني أقف قصاد مراتي عشانك..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *