الفصل الرابع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع من رواية عطر سارة

_ يمكن عايزة قرشين ما أمثالك رخيصة..

 

تحولت معالم وجه علي مع سماع حديث الضابط لها، حدق به بغضب لا يعلم لما شعر به وقبل أن يفتح فمه بحرف كانت أتت هي بحقها، أخذت طفاية السجاير من فوق الطاوله المقابلة لعلي وبكل قوتها ضربت الضابط بها بمنتصف رأس، رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي ترى الدماء تسيل منه :

 

_ كدة بقى أنا أخدت حقي ولما تحبسني هيبقى على حاجة أنا عملتها يا باشا..

 

انتهي الفلاش باااك..

 

_ الظابط راح المستشفى وهي دخلت الحجز..

 

أتسعت عينا محمود من كم المصائب التي فعلها صديقه، حرك رأسه مردفا :

 

_ البنت دي بنت راجل وطلعت أرجل منك ومن الظابط ومن الكلب اللي هي متجوزاه، خليك جنبها هنا يا علي ووصي الكل عليها لحد ما أروح المستشفى أشوف الظابط وأوصل لفين، مش هسيبها تبات هنا كفاية عليها اللي شافته النهاردة وحقيقة جوزها..

 

خرج من غرفة المكتب وترك علي بمحله، يسأل نفسه سؤال واحد يتركها وشأنها أم يقترب أكثر خصوصاً بعد شجاعتها تلك وبعد تفكير عميق قال :

 

_ بصراحة أنا عيل زبالة وهستغل الموقف لصالحي، مش هسيبها هي خلاص بقت بتاعتي، هتخرجي من هنا على قصر الحسيني يا أروى..

 

_____ شيما سعيد _____

 

بمنزل علام..

 

بداخل مرحاض غرفة سارة، أغلقت الماء ورفعت وجهها للمرايا، حدقت بانعكاس صورتها بإرهاق جسدي ونفسي، بدأت عينيها تسير على ملامحها الجميلة بحسرة، رأت بحياتها الكثير والكثير وإلى الآن تدفع ثمن زواج أبيها من والدتها، عادت ذكريات ليلتها مع محمود تطاردها، ليتها أغلقت عينيها ورفضت أمره برؤية كل ما حدث..

 

طبول تضرب رأسها بقوة، صرخات كثيرة تسمعها بقوة تذكرها بكل لحظة مرت عليها بحياتها، سقطت دموعها ومازالت تحدق بنفسها قائلة :

 

_ يا خسارتك يا سارة حلوة، حلوة أوي بس الدنيا أخدت منك كل حاجة وسابتلك شوية الحلاوة بس، الله يرحمك يا ماما كنتي دايما تقوليلي بلاش تفرحي بشكلك كدة الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ..

 

أبعدت وجهها عن المرايا، يكفي ما وصل إليها من مشاعر مؤلمة إلى الآن، فتحت الماء ووضعت رأسها تحتها لعلها تغسل روحها المتألمة من الأوجاع، أخرجها رنين هاتفها من حالتها لتخرج من المرحاض والماء تتساقط على وجهها، رفعت الهاتف لتجد إسم مريم ابتسمت بسخرية وردت عليها :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *