الفصل السابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل السابع نابغة بعصر الأغبياء

-ماذا قلتِ تيا؟ هل حقا ماتت الكاهنة بنترشيت؟
أومأت له باكية بإنهيار وأخبرته:
-ألقت بنفسها من أعلى المعبد وماتت، وحتى بعد موتها رفض الكهنة أن يعطوني جثتها وقاموا بدفنها بمكان غير معلوم وكأنها دابة نفقت وليست فتاة في ريعان شبابها قتلها الحب هي وما بأحشائها.
اتسعت حدقتي توت وانحنى بالقرب منها متسائلاً بحيرة:
-ماذا تقولين؟
ردت مطنبة وهي لا تزل على حالتها الحزينة:
-كانت تحمل جنين بأحشائها وهذا ما كشفها وجعل الكهنة يلقون القبض عليها وذلك الندل عشيقها اختفى تماماً وتركها لمصيرها وهي حتى اللحظة اللأخيرة رفضت البوح باسمه وشخصيته حتى بعد أن تحدث معي كبير الكهنة وطلب مني إقناعها بالاعتراف عليه حتى يصفحوا عنها.
بللت عبراتها كلا وجنتيها وهي تردف:
-حاولت إقناعها بشتى الطرق ولكنها أبت أن تعترف عليه، وكأنها تعلم أن مصيرها محتوم.
استندت بجزعها على جسده وأراحت رأسها على صدره وبكت كما لو كانت فقدت شخص من عائلتها وقالت:
-يا ليتني استطعت فعل شيئ، بحياتي لم أتخيل أن أحزن فراق أحد لهذه الدرجة.
ربت على ظهرها يهدئها ورأسه تدور بحلقات مفرغه فكيف سيخبر فرعونه بموت من يتنفس لأجلها؟ فظل شارد الذهن حتى انتبهت له تيا فابتعدت وهي تقوس حاجبيها من منظره.
دارت برأسها الشكوك فهي دائماً ما ظنت بوجود ما يربطه بها ولكنها سألتها صراحة إن ما كان هو على علاقة بها؟ ولكن أيعقل أن يكونا قد فعلاها وهي لا تدري!
رفعت رأسها حتى تنظر له ولشروده وحزنه الغير مبرر من وجهة نظرها فإن كانت هي حزينة لقربها من بنترشيت فما باله هو وحزنه العميق الذي يندفع من مقلتيه.
سألته بصوت حذر وترقب لإجابته:
-هل لي أن أعلم سبب حزنك الشديد هذا؟
انتبه لحديثها وصوتها الذي بدى غيورا ومتفحصا فرمقها بنظرة مندهشة من ظنها ولكن لم يستطع أن يفشي سر الملك والذي أخذته بنترشيت معها إلى القبر؛ فرد سؤالها بسؤال آخر مراوغا:
-وما سبب دهشتك لحزني عليها؟
اقترب منها خطوتين فأصبح ملاصقا لها وانحنى قليلاً ليقلص طوله وأصبح فمه بجوار أذنها فهمس لها:
-ألم تكن أقرب صديقة لكِ! ألم تكن بير أسرارك! حزنت عليها نعم.
صمت وبلل شفتيه وابتلع ريقه وأكمل:
-فتاة صغيرة بعمرها فقدت حياتها من أجل الحب ولولا موافقة والدك على زواجنا لكنا في نفس حالها الآن.




