الفصل السابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع نابغة بعصر الأغبياء

 

التفت ينظر لقرينته ورفع حاجبه الأيسر بغضب وسأل بصوت أجش:

-عندما أبلغتي الكهنة عنها ألم تتوقعي أن تبلغهم بحقيقة حملها بعد أن تلقت وابلا من العذاب؟ ألم تضعي باعتبارك ولو للحظة أنها قد تضعف وتقر بالحقيقة! … و ما كان سيحدث وقتها؟ ألن تكن تلك نهاية تلك الأسرة إلى الأبد؟

 

اندهشت تيا من حديثه ونظرت لأمها بحيرة فأجابت الأخيرة:

-لقد اخذت احتياطي بهذا الشأن وحذرتها من البوح بسرك يا مولاي وإن كانت تحبك حقا فلم تكن لتفعلها!

 

فهمت تيا فوضعت كفها على فمها تكتم شهقتها بعد أن فهمت أصل حديثهما واستمعت لأبيها يجيب:

-تعشقني تويا وأنا أعشقها، وصدقيني لقد فكرت بأن موتك لن يؤلمك ولن يزل تلك النار التي أشعر بها بداخلي، لذلك لقد قررت أن اتركك تعيشين ولكن مثلك مثل أي جارية ولستِ زوجة ولا قرينه ولا حتى ملكة فأنا أعلم أن ذلك أقصى عقاب قد يؤلمك يا عديمة الضمير.

 

اقتربت تيا تسأل والدها بتلبك:

-أبي! انت….

 

صمتت فأومأ لها مؤكداً بنبرة جامدة:

-نعم، كانت عشيقتي ومن كان بأحشائها كان ابني واخاكي.

 

التفت يسأل قائده بحزن:

-أين هي اﻵن؟

 

ابتلع توت ريقه ونظر له مستفسرا، فهل يجيب عليه تسائله أمامهما ولكن هدر به سيتي:

-أجب، أين بنترشيت؟ هل استطعت إنقاذ جسدها على الأقل لأودعها بما يليق بها!

 

لم يجد بدا سوى أن يجيبه فوراً:

-نعم مولاي، هي بمنزل النيل وأحضرت بعض الأطباء والمختصين بالتحنيط ليحفظوا جسدها مؤقتا حتى تعود وتودعها وتقوم بتشييع جثمانها للعالم اﻵخر بطريقتك الخاصة.

 

فور أن استمعت تيا لحديث زوجها دمعت عيناها فوراً وجاهدت لتصمت، ولكنها لم تستطع الصمود أكثر فهتفت:

-لم أكن لأصدق أنه أنت هو نفسه عشيقها.

 

قالتها وهي تنظر لوالدها بدهشة وفضول وعيناها تذرف الدمع بغزارة وأكملت ببكاء:

-أبي! أنت نفسه من ضحت بنترشيت بحياتها لأجله.

 

صمت وصر على أسنانه فوضعت يدها على فمها فور أن رأت عبراته المنسابة من مقلتيه فمسح وجهه بكفه وابتلع ريقه بحزن ورد مؤكدا:

-نعم تيا، بنترشيت كانت حبيبتي.

 

صرخت به فوراً دون حذر:

-لماذا لم تبعدها عن الخطر فأنت الملك؟ لماذا تركتها لمصيرها لتلق حتفها بذلك الشكل المأساوي؟

 

ارتمت أرضا باكية وهي تردف:

-لقد أحبتك بجنون، ولكنك تخليت عنها و سخيت بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *