الفصل السابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع نابغة بعصر الأغبياء

 

صفعها صفعة عنيفة على وجهها ارتمت أرضا من قوتها وهدر بغضب:

-هل تسببتِ بقتل حبيبتي وابني أيتها البلهاء وتظنين أنني قد اعفو عنك؟

 

تمسكت بقدمه ورفعت وجهها تنظر له برجاء هاتفه:

-ستعفو عني لأجل ابنائك ورضيعتنا التي لم تكمل عشرة أيام قمرية.

 

رققت صوتها وقالت:

-أﻻ تعلم ماذا اسميتها يا مولاي؟

 

صمت فشجعها على المواصلة قائلة:

-حنوت مي رع (سيدة شمس رع) كما ستكون، فقد تنبأت العرافة لها بمستقبل باهر مثل أخيها.

 

دفع جسدها الملتصق بقدمه بنفور وابتعد عنها ناظرا لها من أعلى وقال بجمود:

-لكِ أن تختاري تويا أحد الأمرين وأنا افعل ذلك فقط لخاطر ابنائي، فإما أن اقتص منك اﻵن وأعدك بأنني لن اتخذ قرينة أخرى لي ويصبح رعمسيس هو الوريث الشرعي لي وولى عهدي الوحيد دون الدخول بصراعات على الحكم، أو أن تعودي للحريم وتصبحي مثلهم وأتخذ قرينة أخرى لنفسي تنجب لي وريث آخر فما رأيك؟

 

دلفت تيا لترى ذلك المشهد الذي جعلها تتسمر مكانها وهي تنظر لوالدتها الملكة راكعة أمام والدها تطلب الصفح والعفو عن حياتها فاستغلت تويا الأمر فوراً وتوسلت بانكسار زائف:

-اتوسل إليك مولاي أن ترأف بي لأجل ابنائي.

 

سألت تيا بحيره وتعجب:

-ماذا يحدث ابي؟

 

رمقها باشتياق فهو لم يرها منذ عدة أشهر ولم تسنح له الفرصة باحتضانها وقت محاسبة توت على تقصيره، ففتح لها ذراعيه فهرعت ترتمي بحضنه وقالت باشتياق:

-عودة حميدة مولاي، لقد اشتقت لك أبي.

 

ابتسم لها بحب وعقب عليها مؤكدا:

-وأنا أيضاً اشتقت لكِ جميلتي تيا.

 

سألته مجددا بدهشة:

-ماذا تفعلان بغرفة الفقيدة بنترشيت؟

 

نظر لابنته بحزن فوجد مشاعرها المتأثرة فسألها:

-هل حزنتِ لأجلها تيا؟

 

أومأت معقبة:

-كانت رفيقة وصديقة جيدة، وما حدث لها ظلمٌ بين يا أبي وإن كان الأمر بيدي لعاقبت كهنة المعبد ولكن لم يستطع أحد فعل أي شيئ لها.

 

ربت على كتفها وما زال ذلك الألم الذي يعتصر فؤاده يكبر أكثر وأكثر فأضافت:

-كنت أشعر بها شاردة وحزينة بالآونة الأخيرة واستطعت أن أعلم منها أنها تحمل جنين بأحشائها، وحاولت مساعدتها حتى أنني طلبت من أمي أن تقوم بتهريبها بعيدا ولكن الكهنة كانوا أسرع وعلموا بما اقترفته.

 

حسنا هو الآن ربط الخيوط بعضها ببعض وعلم القصة كاملة دون أن يقصها احدا له؛ فيبدو أن علمت بنترشيت بحملها بعد سفره للحرب ولم تستطع أن تخبره أو تخبر حارسه الذي يرافقها سرا وبحكم صداقتها مع ابنته علمت الأخيرة بحملها ولكنها لم تعلم أنه هو نفسه والد ذلك الجنين الذي يعتبر أخاها، فتوجهت لطلب المساعدة من والدتها وهنا علمت تويا بحمل منافستها أو عدوتها وعوضا أن تساعدها على الهرب كما أرادت تيا قامت بإبلاغ كهنة المعبد معتمدة على ثقتها بأن بنترشيت لن تخبر أحداً بحقيقة والد الطفل أو ربما لم تهتم لذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *