الفصل السابع من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع نابغة بعصر الأغبياء

-مولاي، لقد اختارت الموت على أن تفضح عن سرك لأحد.

 

رفع بصره ناحيته وسأله بغضب:

-ماذا تقصد؟

 

رد مطنبا بتفسير:

-لقد علم الكهنة بفقدها لعذريتها وحاولوا معرفة من الفاعل فأذاقوها وابلا من العذاب لم يتحمله إنسان، وحاولت مساعدتها كثيراً ولكن سلطتي سقطت أمام سطوة رجال المعبد فلم يكن بيدي فعل شيئ سوى طمأنتها بأنني قد تراسلت معك، ولكن للأسف لم تتحمل أكثر فألقت بنفسها من أعلى سطح المعبد وكانت آخر كلماتها هي (أفضل الموت على أن أفشي سره).

 

بكى الفرعون، نعم بكى كما لم يبك أحدا قط واعتصر الألم داخله شاعرا بتمزق قلبه وأخذ يلملم ملابسها ويحتضنها بحزن ووهن حتى دلفت الملكة تويا ومعها بعض الجاريات فتفاجئت بذلك المشهد.

 

صرخ بها فأمرت الجاريات بالمغادرة فورا ونظرت له بتعجب ودهشة قائلة بسخرية لاذعة:

-ظننت أنها مجرد جسد تفرغ فيه شهوتك لا أكثر، لم أتخيل أن يؤلمك موتها إلى هذا الحد أيها الملك!

 

رد بغضب جحيمي:

-اصمتي.

 

أخرجت ضحكة ساخرة وقالت:

-وإن صمت فهذا لن يغير ما حدث.

 

وقف ونظر لها بنفور وقال بإهانة:

-أنا أمقتك يا هذي، وإن اكتشفت أن لكِ ضلع بما حدث فستكون نهايتك على يدي أنا ولن أهتم لا بدمائك الملكية ولا بابنائي.

 

حركت رأسها للجانب بعد أن فقدت تماسكها وقالت له ببسمة حذرة:

-فقط لتعلم أنني من أبلغت عنها الكهنة وهذه حقيقة وإن أردت قتلي فهلم وافعلها فلم أعد اكترث.

 

انتفض مقتربا منها وخنقها بيد واحدة وقال بغضب:

-أنتِ السبب! لماذا فعلتها؟ ألم أحذرك من إغضابي أو الاقتراب منها.

 

ردت بلامبالاة هاتفة:

-كنت على مشارف اﻻنجاب لابنتك الصغيرة وأنت بالحرب، انجبتها بمفردي وأنت بعيداً عني وتحملت كل شيئ من أجل ابنائي وعائلتي ولكن…

 

صمتت ونظرت له بنظرة حارقة:

-وإن تحملت أن تشاركني فيك لخمس سنوات وأنا صامتة لا أفعل شيئا وأنت تضاجعها أمام ناظري فلن أتحمل أن يشارك ما قد تنجبه لابنائي في حقوقهم لذا…

 

رفع حاجبه فور أن استمع لها وأحكم قبضته على عنقها أكثر فصمتت على الفور ونظرت له بوجل وخوف وهو يسألها بشراسة:

-ماذا تقصدين بما قد تنجبه؟

 

ردت بجمود وغضب:

-نعم، كانت تحمل بأحشائها نسلك اللقيط، فهل كنت تتخيل أن الأمر سيمر هكذا والكهنة سيتقبلون طفلا من زانية نقضت نذورها ودنست جسدها منجبة طفل لقيط حتى وإن كان ابن الملك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *