الفصل السادس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل السادس نابغة بعصر الأغبياء

اقتربت منها وترجتها بصوت هامس:
-بنترشيت، أتوسل إليكِ أن تخبريهم من هو فقد وعدني الكاهن الأكبر بأن يقدمك لمحاكمة عادلة وأنا متاكدة إن أغدقت القليل من الأموال على عامة الشعب سيكون الحكم لصالحك.
سخرت من سذاجتها وكأنها صدقت بهذه السهولة، بالطبع فهي لم تسمع تهديد الكاهن الأكبر الصريح لها ولفرعونها الذي يريد أن يطيح به، فبالنسبة لها الموت أهون على أن تضع روحه بقبضتهم هؤلاء الذين بلا شرف.
غادرت تيا ودلف الكاهن الأكبر بعد مغادرتها يستند على ركبته وانحنى يحدثها بهدوء وثير قائلاً:
-لن تستطيعي التحمل أكثر بنترشيت، لذا أنصحك أن تعترفي حتى ترتاحي من هذا العذاب.
رمقته بنظرة مغتاظة وظلت صامته فأردف بغضب جحيمي:
-استمعي لي جيداً أيتها اللقيطة المدنسة، برغبتك أو العكس تلك العلاقة ستُكشف وهو أيضاً سيُكشف أمره أمام عامة الشعب قريباً وعاجلا ، ولن يستطيع الصمود أمام نفوذي أنا وباقي الكهنة.
رفع حاجبه وهدر بها:
-لذا إن كان بكِ عقل فتحدثي حتى ترتاحين من العذاب.
أكمل مطنبا:
-أنا أعلم انكِ تماطلين حتى يعود من حربه و ينقذك وهذا تماماً ما أريده، أن يأت ويحاول إنقاذك فوقتها سيكون وقع بشباكي ولن أرحمه ولكن سيكون بعد فوات الأوان، ولكن دعينا نتفق سويا إن اعترفتي أمام الكهنة ورجال الحاشية بهويته سوف أتركك تضعين مولودك وبعدها أقوم بالحكم عليكما.
رمقها بنظرة لامعة ومحذرة وقال بنهاية حديثه قبل أن يغادر:
-سأتركك تتخذي قرارك وسأعود لكِ بعد لحظات حتى تخبريني قرارك النهائي، فإما الراحة أو العذاب المضجع.
خرج فنظرت في إثره وقد اتخذت قرارها منذ اليوم الأول وهي تعرفهم جيداً وتعرف كم قاسية قلوبهم ولا يرحمون ومتأكدة تماماً أن كل تلك الفرص ما هي إﻻ تلاعباً بها حتى يستطيعون أذية الملك، ولكنها لن تعطيهم تلك الفرصة.
وحتى فكرة تحملها حتى يأت لنجدتها قد بائت بالفشل لذا لم يتبق لها سوى أمراً واحداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولو كان أقل القليل، أﻻ وهو إنقاذه هو بهيبته ومكانته.
انتظرت حتى دلف الحارس يسألها إن ما كانت قد اتخذت قرارها فأومات له وأخبرته بإجهاد وتعب:
-لقد اتخذت قراري وسأعترف.
ابتسم لها وأوقفها مسنداً إياها وخرج بها متجها للخارج حتى المذبح الخاص بالمعبد بعد أن أخبر الجميع بالحضور للاستماع لاعترافها.



