الفصل السادس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس نابغة بعصر الأغبياء

 

انتفضت فوراً ونظرت له بحزن هاتفة:

-ستتركني مجدداً، أرجوك لا تتأخر تلك المرة.

 

مسح على كتفها وقال بجدية لا تتناسب مع بسمته الواسعة:

-لا بد من قمع أي تمرد حتى أحافظ على حدود مملكتي من الأعداء، وتلك المرة سأضم مملكتهم لأرضي حتى لا اضطر لحربهم مجددا، ما رأيك؟

 

ابتسمت له ودفنت وجهها بصدره وهي تقول بصوت مكتوم:

-أشعر أنني لن أراك مجدداً مولاي.

 

أبعدها ونظر بعينها وقال مؤكداً:

-حتى وإن ذهبت للحياة الأخرى سأعود لأجلك ولن يوقفني أحد.

 

❈-❈-❈

 

مر أكثر من شهرين ولا زال الملك غائبا ولكن ما واساها هو عودة الأميرة تيا للمكوث بالقصر لحين عودة زوجها فجلستا سوياً معظم الوقت كل منهما تقص على الأخرى ما قد فعله الشوق ونار الفراق بهما، وبالطبع ظنت تيا دائماً أنها تعشق أحد الجنود .

 

هتفت تيا تخبرها:

-متى سينتهي خوفك من أن يعلم أحد بعلاقتك؟

 

ردت بحزن:

-النذور أبدية ولا يمكن محوها فلا توجد طريقة.

 

استنكرت تيا الأمر وقالت:

-أحزنتني كثيرا، هل تظلين عمرك كله تعيشين هكذا؟ حقا هذا ليس عدلا.

 

لم ترد على حديثها بل أطرقت رأسها بحزن فاستمعت لتيا تردف:

-الغريب بالأمر هو قدرة والدي على جعلك تمكثين هنا وكأنه يعلم بأمرك.

 

التفتت سريعا ورمقتها بنظرة فاحصه وسألتها:

-هو بالفعل يعلم بأمرك منذ ذلك الوقت عندما اخذك الكهنة لمحاسبتك ولكن! هل يعلم بهوية عشيقك؟

 

لم تجيب بل توترت فضربت تيا على فخذها وكأنها فهمت لتوها:

-بالطبع يعرفه وإلا لماذا أبقاك هنا، والأكيد أن عشيقك ذو شان ونفوذ حتى يهتم أبي بالأمر بنفسه.

 

تخوفت بنترشيت جداً من ربطها الخيوط ببعض والأخرى تكمل تفسيرها:

-بالتأكيد وزير، إن لم يكن قائد الجيوش.

 

ضحكت وهي تقول:

-لا أظنه قائد الجيوش توت أليس كذلك فهو زوجي، من إذن هيا أخبريني رجاءً؟

 

تهربت كعادتها محاولة تغيير مجرى الحديث ولكن تيا أصرت:

-لن أتركك حتى تعترفي لي، سنوات وأنتِ صامتة بنترشيت.

 

ترجتها هاتفة:

-هيا اخبريني.

 

همت بالحديث ولكنها شعرت بغثيان فاجئها فهرعت لتفضي ما بجوفها بعيداً عنها وعادت شاحبة ومتعبة فرمقتها تيا بخوف وقالت بحذر:

-هل تحملين طفل باحشائك قيثارة الحب؟

 

لمعت عينيها مدهوشة وسألتها بخوف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *