الفصل السادس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس نابغة بعصر الأغبياء

-أنا أعلم من هو، ولكني أريد سماع صراخك تنطقين باسمه حتى أجرده من جميع ألقابه وأجعله عبرة لمن يعتبر.

 

بتلك اللحظة بالتحديد علمت أنها هالكة لا محاله فإما أن تهلك هي وجنينها وإما أن تُهلكه معها فقررت بداخلها إن وصل الأمر للموت ستختاره عوضاً على أن تؤذيه هو حبيبها وعشيقها الأبدي.

 

قاموا بإلقائها بحجرة باردة ومظلمة بعد أن عذبوها مراراً وتكراراً فقاموا بضربها بسوط من الجلد الخالص مزق عظامها وليس لحمها وبشرتها فحسب، ناهيك عن الصفعات واللكمات التي غيرت معالم وجهها وأدمته.

 

لم يشفع لها توسلها أمامهم ولا تألمها وانهيارها بهذا الشكل، فزادوا تعذيبها كلما سألوها عن هويته وفضلت السكوت ليتخذوها ذريعة حتى يذيقوها وابلاً من العذاب.

 

زادوا الأمر معها لأقصى حد حتى أنهم منعوا عنها الطعام والشراب غير مكترثين بما تحمله داخل أحشائها ولا لتوسلها لهم بالصفح أو الرحمة بالقتل السريع حتى.

 

حتى النوم لم يكن خياراً متاحاً لها فالنوم راحة وهم لا يريدون لها الراحة فعمدوا على استمرار تعذيبها ليلاً ونهاراً أو إلقاء المياه أسفلها ليظل جسدها مبتل فتجد صعوبة في النوم أو الجلوس بشكل مريح.

 

ظلت تتضرع وتتوسل بداخلها تنتظره أن يهب لنجدتها وإنقاذها من براثنهم كما وعدها دائماً أن أحداً لن يسمها طالما هو على قيد الحياة، فهمست بتعب وإجهاد:

-أين أنت يا مولاي وحبيبي لتأت لنجدتي منهم؟

 

وجدت نفسها محاطة بأُناس غريبة يصفعونها ويضربونها بشدة وهي جاثية أمامهم على ركبتيها تحاول المناص منهم ولكن دون جدوي حتى صاح ذلك الكاهن حليق الرأس الذي يبدو عليه الهيبة هاتفا:

-انطقي وقولي من هو؟

 

ردت ببكاء:

-لا أعلم.

 

نطق أحد الكهنة بجواره بتوقير:

-أيها الكاهن الأعظم، أظن أنها عادت للمراوغة من جديد ولن تخبرنا.

 

رد الكاهن الأعظم بحدة وشراسة:

-ستظل بمحبسها وتُحرم من الطعام حتى تخبرنا من فعل تلك الفعلة حتى تكون عبرة لأمثالها ممن يدننثن حرمة المعبد ولم يحترمن نذورهن.

 

بكت بانهيار و توسلت راجية:

-أتوسل إليك أيها الكاهن الأعظم، فقط أرسلني بعيداً عن المعبد حتى أضع مولودي و………

 

قاطعها صافعاً إياها بشراسة ورفع حاجبه عالياً وقال بقسوة:

-اتطلبين مني مخالفة القوانين الخاصة بالمعبد وبالمعبود رع؟ أجننتي يا فتاة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *