الفصل السادس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس نابغة بعصر الأغبياء

 

بكاؤها زاد حتى أصبح عاليا وأكملت:

-سأتحامل وأتحمل حتى تعود ولكن لا تتأخر فأنا قد انهرت بثلاثة أيام ولا أعلم كم سأصمد بعد!؟

 

انحنت وفردت جسدها على الأرض الترابية الباردة ونامت وهي تقول بتعب:

-احضر بأحلامي على الأقل يا مولاي حتى اشكي لك قسوة الحياة.

•••••

صراخها وتوسلها أصبح كل ما يسمع داخل جدران المعبد، مرت أيام وأيام وهي تُعذب حتى خرجت الدماء من كل مكان بجسدها وظلت هي بشق الأنفس تحتمل أملاً في أن يأت إليها راكضا وينجدها بعد أن أرسل لها الحارس حانوت رع ليطمأنها بأنه قد أرسل له الرسل لإخباره ولكن بُعد المسافة بهذا الشكل حال دون عودته سريعاً.

 

قست عليها الحياة كثيراً منذ أن كانت بالثالثة وفقدت أمها ليتركها والدها بحوزة المعبد فتربى هناك وتعامل معاملة صارمة، ولكنها كانت متقبله لحياتها حتى ظهر هو وقلب عالمها رأسا على عقب وجعلها تعيش مشاعر لم تعلم بوجودها حتى، وسعاده لم تتخيلها، وخوفا لم تعاصره من قبل.

 

فالمشاعر التي عاشتها كانت يانعة كعمرها الصغير، باكوره إحساسها لعذرية قلبها وجسدها، وسعادة لم تعشها قبلا؛ فمن أين لها بها وهي حبيسة المعبد منذ نعومة أظافرها، وأما الخوف الذي عاشته ليس له مثيل أيضاً فخوفها لم يقتصر على فقدانها لحياتها فحسب فقد خافت أكثر على مكانته وكره الكهنة له ولمعبوده ست ومحاولاتهم الدائمة السيطرة عليه وعلى حكمه للبلاد.

 

وها هي تعاصر خوفاً جديداً عليها وهو خوفها من فقدانها تلك النطفة الصغيرة التي بأحشائها وقطعة منه ومن روحها المعذبة.

 

دلفت الأميره تيا من جديد تحاول التحدث بشأنها مع الكهنة ترجوهم الصفح عنها، فاستقبلها تلك المرة الكاهن الأكبر وأخبرها بمكر:

-استطيع أن أعفو عنها بشرط واحد أيتها اﻻميرة تيا.

 

نظرت له بترقب تنتظر أن يخبرها فقال بخبث:

-أن تخبرنا عن شخصية عشيقها، وبعدها سنقدمهما للمحاكمة العادلة ونترك الشعب أن يقرر مصريهما، ولكنني لا يمكن أن أتركها هكذا دون محاكمة وكأن شيئاً لم يكن.

 

توسلته هاتفة:

-سأقوم بإيداع الكثير من الذهب الذي يخصني تحت إمرة المعبد والكهنة تقدمونها قرابين للمعبود آمون رع، فقط دعني أتحدث معها ربما أستطيع إقناعها.

 

وافق بالطبع حتى يظهر أمامها وكأنه عادل وليس صارما قد حكم عليها مسبقا، دلفت لحجرة الحبس المظلمة والرطبة فوجدتها مشوهة كلياً من إثر التعذيب فوضعت يدها على فمها تكتم شهقات بكائها والأخرى ملقاة على اﻻرض لا تستطيع الحركة أو التحدث.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *