الفصل السادس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس نابغة بعصر الأغبياء

-جل ما تهتم به هو المضاجعة والفراش، أما مشاعري وحياتي لا تهتم بها.

 

امتعض من طريقتها معه ووقف بغضب وخرج كالعاصفة تاركا إياها حزينة فجلست تبكي، ولكنه لم يستطع أن يبتعد كثيراً فعاد لها ودلف متحدثا بجدية:

-أحبك وتعلمين ذلك، ساغادر صباحا لقيادة الحملة ولا أعلم لكم سأغيب!

 

جلس بجوارها وأكمل:

-لا أريد الذهاب وأنتِ غاضبة مني فمنذ أن علمتِ بحمل الملكة تويا وأنتِ غاضبة مني.

 

التفتت ترمقه بنظرة معاتبة وقالت:

-بعد زواج اﻻميرة تيا وذهابها من القصر جاءت الملكة ووبختني قائلة إن بذهاب الأميرة أصبح ليس لي مكان.

 

امسك راحتها ورد على حديثها:

-لكنني وقفت أمامها ورفضت عودتك للمعبد، وها أنتِ ذا لا زلت بقصري وبجواري فلما التذمر والمشاجرة الدائمة معي؟ لم تكوني هكذا من قبل.

 

صمتت وأطرقت رأسها فنظر لعينيها وتغزل بهما وبجمالها:

 

لقد أثار حبيبى قلبي بصوته…

وتركني فريسة لقلقي وتلهفي…

إنه يسكن قريبًا مني…

ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه…

إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني…

ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري…

إن قلبي يسرع في دقاته عندما أفكر في حبي…

إنه ينتفض في مكانه…

لقد أصبحت لا أعرف كيف أرتدي ملابسي…

ولا أضع المساحيق حول عيني ولا أتعطر أبدًا بالروائح الذكية…

(قصيدة العاشقة العذراء بغزل الفراعنة)

 

لم تتمالك نفسها أمام غزله وقصائد الشعر التي يغدقها بها فتعلقت برقبته وقبلته بحب فسحبها معه بعالم الأحلام والحب الخالص.

 

استيقظ صباحا على طرقات الباب لقائد جيوشه وزوج ابنته توت فارتدى ملابسه وفتح له فانحنى الأخير له باحترام وقال:

-لقد تجهز الموكب والجيش يا مولاي ونحن على أتم استعداد للمغادرة والحرب.

 

سأله سيتي:

-هل أحضرت تيا معك؟

 

أومأ له مؤكدا:

-ستظل هنا لحين عودتي فلم أشأ تركها بمفردها، ربما تمكث مع بنترشيت يا مولاي.

 

التفت ينظر لتلك النائمة وعاد يصرفه هامساً:

-حسنا تحرك أنت وأنا سألحق بك، فقط سأقوم بتوديع الجميع وبعدها ألحق بك.

 

انحنى توت مجدداً باحترام وغادر فالتفت سيتي ودخل يداعب وجهها بأنامله وهي تتذمر بكسل:

-اتركني، أريد النوم.

 

قبلها من وجنتها وهمس لها بعذوبة:

-هيا استيقظي حبيبتي حتى أزيل نار اشتياقي لكِ قبيل أن أغادر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *