الفصل الخامس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس نابغة بعصر الأغبياء

استنبط من حديثها أنها تقصده فرفع حاجبه الأيسر هاتفا بضيق:
-اتقصديني بهذا الحديث؟
ردت بجرأة:
-نعم، أتعلم أن ذلك الكاهن وزوجته قد علما أنني كاهنة وأرادا إبلاغ المعبد ولكنني توسلتهما كي لا يفعلا وكذبت بشأنك أنك لا تعلم حقيقتي، فقط لترى أن الخطر يحيط بي من كل جانب وأنت لا تراه أو تتجاهله.
زغر بعينه وصاح بها:
-لن يجرؤ أحد على مسك بسوء ما حييت، لن أكرر حديثي هذا مجددا وتوقفي عن إثارة غضبي.
أشاحت بوجهها بعيداً عنه بحزن فخرج غاضبا ووقف بالخارج ينظر لقائده وأمره بغلظة:
-جهز الأحصنة حتى نغادر مع أول نور بالصباح.
❈-❈-❈
طوال طريق العودة وهي تمتطي جواده خلفه ولكنهما لا يتحدثان حتى استطاع اللحاق بالموكب الخاص به؛ فأنزلها من على ظهر جواده لتدلف الهودج وهي تدب الأرض بتذمر فنظر لها بتسلية فكم بدت جميلة و شقية وهي غاضبة.
عاد الموكب بالتحرك لاستكمال الطريق فتحاذا كل من سيتي وتوت فرمق الأول الثاني بنظرات مطولة ليطرق الثاني رأسه باحترام وتوقير حتى وصلوا جميعاً لقصره بالعاصمة.
فور وصوله أوقف قائده بقبضة من يده وقال بصوت أجش:
-سنتحدث بأمرك لاحقاً، والآن احرص على إخفاء بنترشيت حتى لا يتزامن وقت عودتها معنا.
أومأ له بطاعة وتحرك لتنفيذ أمره، دلف سيتي لحجرته فوجد تويا وقد تزينت وتعطرت واستقبلته استقبالاً حافلاً وهي تحضنه وتقبله باشتياق بالرغم من غيابه لبضعة أيام فقط فتعجب وأبعدها عنه قائلاً:
-ما سبب كل هذا الترحيب؟
ردت بدلال:
-اشتقت لك.
هتف مدهوشاً:
-أنا لم أغب لشهور لكل هذا الاشتياق، لم تفعليها عندما كنت بالحرب لشهور عدة.
فسرت له بحزن:
-كنت خاطئة بابتعادي عنك، ولكن يا مولاي أنت من ابتعدت عني وهجرت مضجعي.
رمقها بنظرة مطولة وقال بحدة:
-أنتِ السبب.
رفضت بحركة من رأسها وأضافت:
-بل عشيقتك هي من استحوذت عليك فهجرتني.
اقترب منها وأمسكها من ذراعها مؤكداً بصوته القوي:
-بل أنتِ السبب بذلك أيتها الملكة تويا، لا بنترشيت ولا أنا.
صر على أسنانه وأطنب مزمجراً:
-منذ أن تزوجتك وأنا قائد جيوش رفيع الشأن وأنتِ لم تتخلِ عن كبريائك وتعاليك أمامي بأنك من نسل ملكي بالرغم من أن والدك كان عسكرياً مثلي، ولكنك نسيتي ذلك وتمسكتي بالنسب الملكي الخاص بوالدتك وكم كانت تضايقني أفعالك وأقوالك وأنتِ لم تهتمي، حتى بعد أن أصبح والدي الملك وحاكم البلاد لم تكفِ عن أفعالك وتباهيك.





