الفصل الخامس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس نابغة بعصر الأغبياء

-ليس من شأنك أين كانت او ماذا تفعل طالما هي بقصري، ولن أكرر حديثي لك مجددا فبدءاً من اليوم لا أنت و لا أي كاهن له علاقة بها نهائياً وهذا أمري القاطع وإلا تحملوا نقمي وسخطي عليكم؛ فلا تظنون أنني غير قادر على هدم ذلك المعبد على رؤوسكم وسأفعلها إن تخطيتم حدودكم معي.
زفر الكاهن بضيق وتوعد بداخله:
-حسنا محبوب سيت، تظن أن معبودك يستطيع أن يحميك من سخط رع!
صر على أسنانه وأكمل تحدثه لنفسه متوعداً بغضب:
-متى استطاع المعبود ست معبود الشر أن يقف أمام آمون رع؟ انتظر والأيام بيننا.
خرجت بنترشيت مسندة لكاهنتين ومتورمة الوجه ووهنة فهرع توت فوراً لإسنادها ولحقت به تيا تحتضنها بأسف وبكاء على حالها وما كان من سيتي إﻻ أن رمق الكاهن الأكبر بنظرة نارية وصرخ متوعداً بصوت خشن:
-ستدفع ثمن ذلك.
لم يهتم لأحد وتحرك صوبها وحمل جسدها الوهن والمتعب فتعجبت تيا من فعلته وهمس له قائده:
-مولاي، لا تتحدي الكهنة علناّ هكذا فهاتها أحملها عنك.
ناوله إياها وتحرك كالبرق الذي لا ينظر أمامه وعاد لقصره دالفا حجرتها بعد أن وضعها توت على فراشها وجلست تيا بجوارها تضمد جراحها فنادي بصوته الغاضب للحارس حانوت رع:
-أحضر المداوية أو الطبيب حالاً.
بعد أن أتم الطبيب فحصها وتضميده جراحها نظر سيتي لابنته وقال:
-اتركيها تسترح واذهبي أنتِ الآن فأنا أريد التحدث معها بشأن ما حدث.
ترجته بعينيها قبل صوتها قائلة:
-لا تقسُ عليها مولاي، فيكفي ما رأته من الكهنة، فحتى وإن اقترفت خطأ فبالنهاية قلوبنا ليست ملكٌ لنا.
ابتسم نصف ابتسامة وسألها بمغذى:
-حقاً قلوبنا ليست ملكٌ لنا وإنما ملك لمن تنبض لأجلهم أليس كذلك تيا؟ هل كبرتي لدرجة أن تقعي بالعشق يا صغيرة؟
خجلت وتوترت فوراً فأطرقت رأسها بعد أن اكتسحت حمرة الخجل وجهها وقالت له بصوت متردد:
-ومن منا يملك لقلبه سلطان يا أبي؟ ونعم أنا لم أعد صغيرة فلقد تزوجت أمي وهي بعمري تقريبا.
اتسعت بسمته وسألها:
-إذن تريدين الزواج؟
أومأت له وأضافت:
-القائد توت رجل جيد وملخص لك وأنا……
صمتت فأكمل يسألها و هو يداعب ذقنها:
-تحبيه؟
أومأت له فانحنى هامساً بتسائل:
-هل أنتِ متأكدة من اختيارك يا صغيرتي؟
أومأت مجدداً فابتسم لها باستحسان وقال:





