الفصل الخامس من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخامس نابغة بعصر الأغبياء

زغر لها بعين محتقنة وهدر مضيفاً:
-حتى بعد أن أصبحت أنا الملك استمريتِ بنفس النهج ونسيتي من أكون بصفتي الملكية، نسيتي حقوقي بامتلاك جواري ومحظيات وكأن اقتصاري عليكِ كان نابعاً من أصلك الملكي وليس رغبة مني، فأنا رجل لا أحب التنقل بين الحريم، هذا ما أنا عليه منذ أن تزوجتك ولم يتغير شيئاً بي.
سألته بصوت باكٍ:
-وماذا حدث حتى تغير هذا وأصبحت تجمع بيني وبينها.
أجاب بصرامة لا تتناسب مع حديثه:
-أحببتها يا تويا، نعم أحبها وجل ما أريده هو أن تتقبلي الأمر وتكفي عن إيذائها وأنا لن أجمع معكما أي امرأة أخرى، فقط لتقبلي ذلك.
اقتربت منه واضعة يدها على صدره ترجوه بعينها وسألته بحذر:
-لماذا هي، ما المميز بها دوني ودون سائر النساء؟
أجاب بإيجاز:
-فقط وغزت قلبي بشدة فتقبلي ذلك.
سألته بحزن:
-وإن تقبلتها؟
أجابها بتأكيد:
-ستعودين قرينتي بالفراش كما كنتِ دائما ولستِ زوجة فقط.
أومأت موافقة واحتضنته هاتفة:
-موافقة، فقط أزل نار اشتياقي لك فأنا أحترق شوقاً يا مولاي.
انحنى قليلاً وحملها متجها لفراشهما ووضعها عليه برقه واعتلاها على الفور وثبت جسده فوقها وهتف منبها بحدة:
-إن خلفتِ وعدك وحديثك معي فلن يعجبك رد فعلي بعدها تويا، أفهمتي؟
أومأت بترقب وبسمة عريضة مرسومة على وجهها فإنحنى يقبلها بفتور محاولا أن يجعل جسده يستجيب لها، ولكن كان صعباً عليه خاصة وهو قلق على تلك التي سكنت قلبه، ولكنه حاول وحاول حتى استطاع بالنهاية مطارحتها الفراش وابتعد عنها يلهث بتعب وإجهاد فسحب غطاء الفراش على جسده وأغلق عينيه ليحاول استرجاع أنفاسه فما كان إلا أن وجدها وقد استندت على صدره برأسها وحاوطته بذراعها وهمست له:
-ابق هكذا معي وأنا سأكون جارية لك يا مولاي، فأنا أحبك مولاي سيتي.
غفى واستقرت هي بحضنه تتذكر ذلك الوقت الذي علمت بهوية عشيقته بعد أن ظلت ليال طوال تشعر أن رأسها سينفجر من كثرة التفكير لإخفاؤه هويتها.
عادت من شرودها تبكي بصمت حتى لا توقظه وهي تحدث نفسها:
-ليتني ما علمت ربما كنت أخفيت حبك لها ومشاعرك المؤججة عني ولما عانيت أنا بألم نبذك لي.
❈-❈-❈
تأجج غضبها منه خاصة بعد أن تركها بذلك المنزل الذي خصصه للقاءتهما السرية بعيداً عن منزله وبعيداً عن أعين الجميع، مكثت به طوال اليوم بمفردها وهي تشعر ليس بالوحدة ولكن بالوحشة والحزن وظلت تفكر بحالها وما يمكن أن يحدث لها إن علم أحد بعلاقتها المحرمة تلك.




