الفصل الثالث والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثالث والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

انتبه من لهوه بالألعاب الإلكترونية على صوت الطرقات العنيفة على باب منزله ووالدته تسرع بوضع حجاب رأسها وتصرخ لمن بالخارج:
-حاضر ياللي على الباب براحة شوية.
فتحت ووقفت تنظر لمن أمامها متعجبة وتسائلت:
-في ايه يا معلم؟
ابتلع الأخير لعابه وأطرق رأسه وتكلم بصوت مبحوح:
-المركب بتاعة فاروق غرقت.
صرخت بقهر وهي تضرب صدرها:
-يا مصيبتي، وفاروق فين يا معلم؟
ارتبك قليلا وتنفس عاليا يستجمع قوته ليخربها:
-لقينا اتنين من اللي شغالين معاه ع المركب واحد مات والتاني بين الحيا والموت.
صرخت مجدداً:
-وفاروق يا معلم رشوان؟
هز رأسه يميناً ويساراً:
-مش لقيينه، وغفر السواحل والغواصين بيدوروا عليه.
ارتمت على الأرض فهرع حسن ينحني بجوارها ليسندها ورفع رأسه يسأله:
-أبويا عايش ولا مات يا معلم؟
رد المعني يحرك أكتافه:
-العلم عند الله يا حسن، ربنا يرده سالم إن شاء الله.
من بين صرخات والدته واستيقاظ شقيقه وبكاء أخته الصغرى ارتبك وتاه قليلا بأفكاره حتى صاحت والدته:
-روح مع المعلم يا حسن دور على أبوك، أنا متأكدة أنه عايش.
بكت وهو يهز رأسه مؤكداً:
-أيوه يا أمه، أبويا بيعرف يعوم وبيغطس كمان ومستحيل يكون غرق، أكيد خرج بس بعيد شوية عن هنا وأكيد هنلاقيه.
ربت رشوان على كتفه:
-قدم المشيئة يا حسن وقول إن شاء الله.
خرج برفقته للمرسى فوجدهم قد أوقفوا البحث فصرخ بهم:
-ﻷ استنوا، أبويا أكيد هنا ولا هنا ويمكن يكون محتاج إسعاف.
رد أحد الغطاسين يوضح له:
-يا بني المركب غرقت وعليها حمولة كبيرة يعني سحبت معاها كل اللي كانوا جواها واللي نجى بس اللي نط منها قبل ما تغرق، وأهو بين الحيا والموت وكل اللي قاله إن الريس فاروق مرضيش يسيب المركب وفضل فيها.
صرخ حسن بقهر:
-لااااا، أبويا عايش ومستحيل يغرق.
ظل الغطاسين يبحثوا عن أي أثر لفاروق الوكيل حتى عندما حاولوا إيقاف البحث أصر عليهم ودفع كل ما تركه والده من أموال لفرق البحث حتى تجد أي أثر لوالده ولكن دون جدوى حتى نفذت الأموال، فأصبحوا لا يجدوا قوت يومهم فاضطر أن يوقف البحث ولكنه أبدا لم يرض بالأمر الواقع أو يقبل بتلك الشهادة التي خرجت من الجهات الحكومية تؤكد وفاته.
انتبه حسن لأخيه الذي جلس بجواره راميا جسده بإجهاد وسحب الأرجيلة من يد شقيقه وسحب نفسا منها ودفعه خارج رئتيه وتنهد مردفا:
-سرحان في ايه يا معلم حسن؟




