الفصل التاسع والعشرون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل التاسع والعشرون طمس الهوية

تحرجت وهي ترى بعض من أفراد العائلة يستمعون لها فأضطرت أن توافق وتحركت برفقتها وهي تقرصها بغل في ذراعها هامسة:
-أنا فاهمة اللي بتحاولي تعمليه يا شوشو وبقولك بلاش تغلطي نفس الغلطة زي وقت مالك، سبيني براحتي ومتضغطيش عليا.
أومأت لها موافقة على حديثها وعادت للوراء وتركتها تدلف بمفردها بعد أن طرقت الباب فتفاجئت به يتقيئ بشدة ووالدته وفريق التمريض يحيط به يحاولون إسعافه فظلت واقفة بركن الغرفة حتى انتهى وأراح رأسه على الوسادة يتنفس بصعوبه من قورة الألم الذي يشعر به، ولكنه انتبه اخيرا لها فلمعت عينيه بشكل واضح لوالدته التي التفتت تنظر لمرمى بصره فجعدت جبينها عندما وجدتها نرمين التي اقتربت عندما أشار لها وتكلمت بحرج:
-ألف سلامه على حضرتك.
تحرجت من تأخر الوقت فقد تخطت الثانية صباحا فحاولت تفسير تواجدها بذلك الوقت:
-أنا كنت جايه أبات مع شيرين عشان هتبات لوحدها وقولت اطمن على حضرتك قبل ما نمشي.
ابتسم محركا رأسه باستحسان ونظر لوالدته يطلب منها المغادرة بعد أن خرج فريق التمريض هو الآخر فخرجت على مضض وأشار لنرمين بالاقتراب ففعلت بتردد:
-زيارتك دي فرقت معايا جدا يا نرمين، بجد شكرا.
انزعجت من وضعها ولكنها آثرت الصمت وتمنت له الشفاء:
-ربنا يقومك بالسلامة إن شاء الله.
تحركت لتخرج ولكنه اوقفها يسألها باحتياج:
-هشوفك بكره قبل ما أدخل العمليات؟
التفتت مرتبكة وتهربت من الرد:
-مش عارفه بس غالبا هقعد بفارس الصغير و…
قاطعها يرجوها:
-انا عارف موقفك من ناحيتي وفاهم إن زيارتك دلوقتي عشان انتي إنسانه ذوق بس ليا عندك رجاء واحد.
استمعت له بإنصات وهو يكمل:
-عايز أشوفك بكره قبل ما أدخل العمليات، الله اعلم بالأعمار وعايز آخر حاجه أشوفها تكون الإنسانه اللي بحبها.
ارتعشت أوصالها من حديثه وضاعت الحروف بين شفتيها فلم تجد نفسها إلا وهي تومئ له موافقة على طلبه فابتسم لها بسمة عذبة، ولكن عاد الألم يهاجمه فخرجت مسرعة تستدعي له من يسعفه.
❈-❈-❈
-بارك الله لكما وبارك عليكما.
انتهى المأذون من مهمته ووقع كل من فارس و محفوظ كشهود على العقد وغادر برفقة المأذون فتحرك فارس للمغادرة وهو يخبر مازن:
-خليك أنت مع مراتك وأنا رايح أشوف يزن.
وافقه فالتفت فارس يسأل زوجته وهو يقبل راحتها:
-عايزه تيجي معايا؟




