الفصل التاسع والعشرون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل التاسع والعشرون طمس الهوية

وافقه عمه وتحرك للخارج فعاد فارس ليجلس بانتظار محاميه فاقتربت منه أخته الصغرى ترمقه بعيون محتقنة وباكية وارتمت بحضنه تعانقه بقوة بالرغم من عدم مبادلته لها بالعناق ولكنها ظلت على حالتها حتى اضطر أن يربت على ظهرها بعد أن شعر بانهيارها وأبعدها عنه ناظرا لزوجة عمه وبيري التي جلست بجوارها فشعر إن علمت زوجته انها الوحيدة التي لم تحضر لربما تغضب منه فحدث دينا يطلب منها:
-معلش يا دكتوره اطلعي خلي ياسمين تنزل هي كمان عشان تبقى جنب چنى هي وبيري.
فعلت طلبه فنزلت الأخرى تجلس بجوار چنى تحاول تهدأتها وهي لا تفهم سبب بكائها بهذا الشكل ولكنها استمعت لصوتها المتذمر والباكي:
-كتب كتابي الأولاني على مازن مكانش فيه هيصه ولا فرح عشان عمتي كانت لسه ميته وعشان المشاكل اللي كانت حاصله ودلوقتي كتب كتابي في ظروف بابي ومامي في السجن ومحدش منهم جنبي ولا حتى اخواتي.
عقب فارس عليها وهو يحذرها من التطرق لذلك الحديث الذي قد يجعل البعض يتسائل عن سبب تسرع مازن لإتمام الزواج بتلك الساعة المتاخرة:
-مازن عايز يخلص قبل ما يظهر لنا مصيبه تانيه، ولو على اخواتك ممكن ابعت اجيبهم دلوقتي الحكايه كلها ربع ساعه بس على رأي مازن الموضوع كله شكليات وانتي كده كده مراته ولا ايه؟
ضغط على مخارج حروفه ليحذرها بشكل متوار فأطرقت رأسها ﻷسفل تفرك راحتيها معا بتوتر حتى كادت أن تجرح أناملها بعضها ببعض.
❈-❈-❈
هاتفت توأمها فاستقيظت الاخرى ترد بخمول:
-عايزه ايه يا شيري أنا طول اليوم بشتغل وعندي اجتماع الصبح.
ردت عليها بشكل متوار:
-ﻷ ما اجتماع الصبح اتلغى.
اعتدلت بجلستها تزفر بضيق:
-متصله بيا الساعة 1 بالليل عشان تقوليلي الاجتماع اتلغى! ايه اللي لغاه ده يزن بيه مأكد عليه عشان بيخلص صفقة التصدير لنيجيريا و…
قاطعتها تخبرها:
-ما هو يزن في المستشفى ومظنش يقدر يحضر اجتماعات بكره فخلاص كده الاجتماع اتلغى.
بالطبع أرادت التلاعب بها وهي تعلم المشاعر التي يكنها لها يزن ورفض توأمها الصريح لتلك المشاعر؛ فأرادت أن تستنتج من ردة فعلها إن ما كانت تحمل بداخلها مشاعر تجاهه وتكابر فقط أو أنها فعلا لا تكن له أي مشاعر.
صمتها جعل شيرين تسألها:
-أنتي نمتي تاني ولا ايه؟
نفت متسائلة:
-هو حصله ايه؟
تلاعبت معها وقد اتسعت بسمتها ﻷذنيها:
-قصدك مين؟




