الفصل الثامن عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثامن عشر طمس الهوية

-ياسمين، أخرجي وسبيني لوحدي وروحي شوفي ولادك، أنا تعبان ومش قادر على المجادله معاكي.أطرقت عينيها بحزن وأخفضت صوتها هامسة بخفوت:

-حاضر يا فارس، اللي تشوفه.همت بالمغادرة فشعر بحزنها، فلم يمهلها فرصة بالتحرك من أمامه؛ فسحبها فورا داخل حضنه وهمس بجانب أذنها معتذراً:

-حقك عليا، صدقيني أنا عارف أنك قلقانه عليا بس أنا كويس، وأول ما هلاقي نفسي قادر أتكلم وأحكي، فأنتي عارفه إن مليش غيرك أفضفض معاه.رفعت وجهها تنظر لمقلتيه الحزينتين، وقالت بخوف ظهر على ملامحها:

-أنا وولادك محتاجينك، وأنت لما بتزعل ضغطك بيوصل لمراحل مخيفه بتخوفني عليك اوي، مش كفايه النزيف والعملية، عايز يحصلك ايه تاني؟ عشان خاطري أرمي أي حاجه ورا ضهرك، وأي مصيبه جديدة ظهرت مستحيل تكون أكتر من اللي مرينا بيه يا فارس.أومأ لها وهو بداخله يسخر من نفسه؛ فبالرغم من خسارته السابقة والتي لا تقدر بثمن بعد أن مر بالعديد من المصائب التي قد تهدم الجبال وتشق الأرض لنصفين، إلا أن تلك المرة المصيبة لا يستعبها عقله فثقتها بنفسها وهي تطلب منه التأكد من نسبه لها معنى واحد وهو صدقها.

بكى وهو يتذكر والده وكم كان يتعامل معه بطيبة لا حدود لها وكم افتقده بعد أن تخلى عنه الجميع، هاتف صديقه الذي أظهر رجولته ووقوفه كالفهد الضاري بالمواقف الصعبة وفور أن أجابه سأله بصوت مهزوز:

-ازيك يا عمر؟

أجابه الآخر:

-الحمد لله يا فارس، حمدالله ع السلامه رجعت امتى؟

رد بفروغ صبر:

-مش وقت رغي دلوقتي، اسمعني انا عايزك في حاجه ضروري.

ابتسم عمر بعد أن اعتاد طريقته التي يعتبرها الكثير فجة ولا تمط للاحترام بصلة ولكن من يقترب منه ويتعامل معه ربما يتغاضى عن طريقته تلك بعد أن يفهم شخصيته المعقدة ويرى طيبته الخفية التي لا تظهر للجميع:

-أنا سامعك.

سأله بتوتر:

-تعرف مكان يعملي تحليل DND بس من غير شوشره ولا هويات؟

أومأ وأجاب بعد أن تذكر رفيقه الذي كاد أن يتسبب بالتفرقة بينه وبين زوجته وحبيبته النقية وأم ابنته الوحيدة:

-في دكتور صاحبي، أنا بس مش بكلمه من فتره.

حاول أن يفهم سبب طلبه وربما ارجاعه عما يود فعله حتى لا يقع بنفس مصيره الذي كاد أن يهدم بيته:

-بلاش يا فارس مواضيع النسب دي، عمرك ما هتسامح نفسك بعد ما تتأكد أنك ظلمتها.

جعد فارس جبينه وانعقدت حاجبيه بعد أن فهم أنه يشك بزوجته فصاح رافضا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *