الفصل الثامن عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثامن عشر طمس الهوية

سألها صارا على أسنانه:
-ولما الحقيقة تظهر انتي هتستفادي ايه؟ أو حتى مدحت بيه؟
رمقها بنظرة احتقار وأكمل:
-ورث ماهر بيه هيتوزع ع العيلة كلها بالتساوي مثلا؟ بما إن مش فاضل غير الدكتور مراد ومدحت بيه من الورثه الشرعيين؟
رفع جانب شفته ممتعضا وهو يضيف:
-بابا الله يرحمه كتب لي كل ثروته مش سابها لتقسيمة الورث ما عدا الشركة بس اللي كان له فيها اسهم زيه زي اخواته وورثتيه، يعني حتى لو أنا مش ابنه برده الفلوس من حقي وإلا كنتي ورثتي اكتر من الكام سهم اللي في الشركة.
انتبهت لحديثه ولكنها تكلمت بجمود:
-تفتكر أنا كل اللي يهمني الورث؟
نفى برأسه وهو يجيب:
-وخروج حبيب القلب من السجن طبعا، ولا ايه يا فريده هانم؟ انتي متخيله اني هعرف اخرجه من السجن لو اتأكدت أنه ابويا
رمشت بعينيها وسحبت نفسا طويلا بداخلها وتحدثت بقوة:
-كل كلامك مش مهم دلوقتي، المهم أنت عايز تعرف نسبك ولا لأ؟
حرك رأسه نافيا وأكد:
-ميهمنيش، أنا ابن ماهر الفهد حتى لو كلامك صحيح.
ابتسمت وهو تسخر منه:
-عموما لو عايز تعرف فتحليل إثبات النسب بقى سهل جدا يتعمل ولما تتأكد ارجعلي وأنا احكيلك على كل حاجه ماهر عملها فيا كرهتني فيه بالشكل ده.
رد وهو يصر على أسنانه:
-وحتى لو كلامك مظبوط فأنا اختارت اكون فارس ماهر الفهد، لو 100 تحليل وإثبات نسب قال اني ابن مدحت فأنا رافضهم كلهم وهعيش وأموت ابن ماهر الفهد.
لمعت عينه وعلى ما يبدو قد ضاعت كل محاولاته بالهدوء وضاع معها مكوثه بالمصحة هباء بعد تلك المشادة الكلامية التي أججت الغضب بداخله من جديد وشعر بنفسه على مشارف الثوران كبركان ثائر لا يمكن إيقافه.
ابتلع ريقه في محاولة بائسة لكتم غيظه حتى لا يشعر من بالخارج بما يدور بينه وبينها فمهما كان فهي قد اختارت التحدث معه الآن وبحضور جمع العائلة وبحقيقة ظروف ابنتها الصغيرة وما تمر به من أزمة صحية ونفسية.
فإن كانت هي لا تهتم لأي من أبنائها فلابد أن يصبح هو الشخص المهتم بهم؛ فكتم غيظه وتكلم وهو مطبقا لأسنانه:
-اتفضلي بره قبل ما افقد اعصابي عليكي مره تانيه.
ضحكت ساخرة وهي تستفزه:
-لما تروح الحج ابقى قول لربنا أنا ضربت أمي وطردتها بره بيتي يا حاج فارس يمكن يغفر لك.
أحكم قبضتيه بقوة حتى كادت أظافره أن تجرح راحته من الداخل وفتح باب المكتب وتركها بالداخل وخرج هو ليتفاجئ بدينا تقتاد أخته الصغرى ببطئ لتجلس برفقة العائلة بتلك الاحتفالية الصغيرة من أجل مولودها.





