الفصل الثامن عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثامن عشر طمس الهوية

رأته من مسافة قريبه فهمست اسمه بصوت مسموع:
-فااارس.
ابتسم لها بدوره وهرع ناحيتها يحتضنها ومربتا على ظهرها:
-جوجو يا حبيبتي، عامله ايه دلوقتي؟
بكت بحضنه وهي تسأله:
هونت عليك تسيبني وتسافر؟
أجابها وهو محكما لذراعيه حولها:
-معلش يا جوجو الشغل ظروفه كده وبعدين منا سايبلك مازن اهو معاكي ليل ونهار.
جلست وهي لا تزال بحضنه وعاتبته:
-بس برده زعلانه منك، كنت حتى اسأل عليا بالتليفون؟
رد وهو يقبل أعلى رأسها:
-كنت بسأل عليكي كل يوم يا مع مازن يا ياسمين.
نظرت لياسمين وتكلمت بضيق:
-دي جاتلي مرتين بس.
اعتذرت الأخيرة منها:
-حقك عليا والله، بس مكنتش عارفه اسيب البيت وفارس مسافر.
ظلت بداخل حضنه واستمعت له يرحب بأخويه:
-ازيك يا ساهر وأنتي يا ميار؟
ردا بنفس واحد:
-الحمد لله.
سألته اخته باهتمام:
-انت عامل ايه؟ عينك حمره ليه كده؟
رد مبتسما:
-الضغط بس مش متظبط اليومين دول.
انتبهت ياسمين لحديثها فنظرت لحدقيته لتجدهما قد تلونتا بالأحمر القاني وربطت ما بين تغير لونهما وانفراده بوالدته منذ قليل فتأكدت أن هناك أمرا جللا يحدث بينهما وهو كالعادة اختار تخبئته والتعامل معه بمفرده دون مشاركتها معه فتنهدت وهي تستمع له يحدثهم:
-بالمناسبة، عايزكم بكره تعملوا توكيل قضايا لمحفوظ المحامي بتاعي عشان يخلص لكم شويه حاجات خاصه بالأسهم بتاعة الشركة.
سأله ساهر:
-في مشكله ولا حاجه؟ أنت معاك صلاحيات توقيع وإدارة…
قاطعه فارس بفروغ صبر:
-ده شغله هو بقى، اعملوا التوكيلات له عشان يظبط لكم الشغل وأصلا محفوظ هيجيب معاه الموظف يعملكم كل حاجه وانتو في مكانكم من غير تعب.
ظلوا جميعا بتلك السهرة العائلية وهو جالسا ينظر للجميع صامتا لا يتحدث فاقترب منه اخيه وسأله:
-فيك ايه يا مازن؟
أجابه مبتسما:
-مفيش يا ساجد، تعبان شويه
غادر الجميع وعلى رأسهم فارس الذي ظل حانقا وحاول أن يخفي غضبه دون جدوى وفور أن دخل من باب فيلته هتف يحدث ياسمين:
-هدخل المكتب اشتغل شويه، ياريت محدش يزعجني.
بالطبع هي تعلم جيدا سبب حالته، أو على الأقل تعلم أن لوالدته ضلعا اساسيا بحالته تلك فصعدت تطمئن على صغيريها وقررت النزول من جديد للتحدث معه وربما إجباره على إخبارها لما يحدث معه.
دلفت وراءه بعد أن وجدته شارداً ووجهه محتقن بالحزن أو الغضب ربما، وكان من الطبيعي أن تستمع له عندما أخبرها أنه يريد البقاء بمفرده قليلاً، و لكنها تعمله جيداً ربما أكثر ما يعلم هو نفسه؛ فلم تعر لأمره المستتر أهمية وتبعته لغرفة مكتبه، فحتى وإن قال أنه يريد الإختلاء بنفسه لإنهاء بعض مهام العمل إﻻ أنها متأكدة تمام التأكد أن هناك أمراً جللاً قد حدث ولا يريد أن يشعرها به.





