الفصل التاسع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع والثلاثون طمس الهوية

تركته حتى يكمل حديثه وعندما توقف ولم تجد اعتراض من أحد استأذنت:
-بعد إذنك يا فارس أنا ليا رأي تاني في الموضوع ده.
تخوف يزن من حديث أمه فهمس لها:
-في ايه يا ماما؟
ربتت عليه مطمئنة إياه وتكلمت تخبر الجميع:
-زي ما أنتو عارفين أنا مليش غير ولادي الاتنين دول، آسر وشاري ڤيلا من ساعة ما خطب وطبعا كلكم عارفين انها عايشه فيها لوحدها مؤقتا لحد الجواز وساعتها هيروح يعيش هناك فهفضل أنا بقى ساعتها لوحدي لما يزن كمان يسكن بره.
ابتلعت نرمين ريقها متوترة وهي تستمع لحديث حماتها المستقبلية من خلف الستائر التي تحجب البهو عن الغرف وتخوفت من قبول والدها للأمر فهي حقا اكتفت من المكوث بمنزل خاص بالعائلة بعد ما حدث معها بزيجتها الماضية، ولكن حمدت ربها على تعقيب فارس الذي تكلم وحاجبه مرفوع دليلا على رفضه لحديها:
-مش طبيعي نتكلم دلوقتي في طلب جديد متفقناش عليه قبل ما نيجي يا سحر هانم وكأنك بتحطينا قدام الأمر الواقع.
ردت تدافع عن نفسها:
-ابدا مش قصدي كده، الموضوع حصل بسرعه ومكنتش عامله حسابي ولما فكرت انهاردة ويزن بيلبس انه هو كمان هيتجوز وهفضل لوحدي حسيت بخوف وقلق من الوحدة.
رد عليها بصرامة:
-ده الطبيعي يا سحر هانم، محدش طبيعي بيتجوز مع امه ودي سُنة الحياة ومظنش إن ده وضع هيكون مناسب لا لنرمين ولا ليزن، فبدل ما يوافقوا عشان محرجين ومكسوفين يرفضوا، الأفضل انهم يسكنوا في مكان قريب منك وكأنهم معاكي برده.
هزت رأسها مضطرة فاقتربت ياسمين من أذن زوجها ترجوه:
-فارس، عايزه أدخل لنرمين.
أومأ موافقا فتحركت للداخل ولكنها اصطدمت بها وهي تختبئ خلف الستار فضحكت ضحكة مكتومة حتى لا تفتضع أمرها وهمست ساخرة:
-مستعجل يا جميل.
غمزت بنهاية حدثها فضربتها نرمين بكتفها توبخها:
-جايه زي الضيوف يا ياسمين هانم، والله كتر خيرك.
حركت رأسها للجانب وأخبرتها:
-هو انا كنت جايه من أساسه؟ ده الحمد لله إن فارس أجل العقاب لبعد خطوبتك.
قضمت داخل فمها معقبة:
-أحسن تستاهلوا عشان مبتسمعوش الكلام.
***
خرجت نرمين حاملة بيدها الشربات وتحركت بتوتر فهتف السيد مبتسما:
-قدمي الشربات لسحر هانم الأول يا بنتي.
أومأت وتحركت صوبها فابتسمت لها وأخذت الكأس ةتحركت فورا صوب جدها ولكنه أشار لها لتذهب لفارس ففعلت وبدأ الجميع بتناول الكؤؤس منها حتى وصلت ليزن الذي ركز بصره عليها وهي تنحني له لتناوله الكأس وظل يبادلها النظرات الساهمة فخجلت وابتعدت عن مرمى بصره فالتفت بسرعه لفارس الذي فهم نظراته وهز رأسه وتحدث مع جدها ووالدها:
-طيب بما اننا شربنا الشربات اظن جه وقت قراية الفاتحة.





