الفصل التاسع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع والثلاثون طمس الهوية

غمز لها مبتسما:
-هروح طبعا، يلا أومي ألبسي الفستان الاخضر عاجبني اوي.
جعدت جبينها وسألته:
أخضر؟ انهي ده؟
اعتدل جالسا وهو يضحك:
-انتي جايبه 3 فساتين، اخضر وأحمر وأسود وأنا عاجبني الأخضر.
ضحكت عاليا واعتدلت هي الأخرى تصحح له:
-قصدك المينت جرين والكشمير والأسود.
أشاح بيده ووقف يسحبها من راحتها لتقف هي الاخرى:
-أخضر ولا منت جرين أنا بلبس 4 الوان في حياتي كلها.
❈-❈-❈
ظل يجوب الأرض إيابا وذهابا وهو ينظر لساعته بين كل لحظة وأخرى ويهتف متوترا:
-فارس لسه متحركش وكده هنتأخر.
اقتربت منه والدته تربت على كتفه:
-مش قالك نص ساعه ونتحرك؟
أومأ وهو ينظر لساعته مجددا فصدحت ضحكات أخيه الأصغر ساخرا:
-عدت نص دقيقة يا يزن لسه والله النص ساعه مخلصتش.
رمقه بنظرته الحادة وصر على أسنانه وجلس يزفر ويهز قدمه اليسرى بعصبية منتظرا الفرج حتى استمع لرنين هاتفه فأجاب فورا وهو يتحرك للخارج بعد أن وجدها نبض قلبه:
-حبيبتي.
خجلت وضغطت على شفتها وهمست:
-اتحركتوا ولا لسه؟
اتسع فاهه بسعادة وشاكسها:
-مستعجل أنت يا جميل، شويه وهنتحرك مستنيين الباشا.
جلست أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة على وجهها وعقبت عليه:
-كنت عايزه ياسمين تيجي من بدري بس شوشو قالت لي فارس متعصب عشان عملوا اللي في دماغهم .
انعقد جبينه متجهما وسألها:
-اللي هو ايه ده؟
ارتبكت من زلة لسانها واضطرت لاخباره:
-شيري عملت إن هي أنا وراحت واجهت مازن بس الحمد لله عدت على خير، ولما فارس عرف اتعصب عليهم وأنا خايفه ميجبهاش معاه عشان شوشو قالت لي انه مش هيجيبها.
لم يعقب عليها وشرد قليلا فهتفت تسترعي انتباهه:
-يزن أنت معايا؟
أجاب مؤكدا:
-ايوه، هو مازن عرف إن اللي كلمته شيرين مش انتي؟
أومأت وكأنه أمامها:
-ايوه وفارس كمان عرف، المهم دلوقتي هتعرف تكلمه تشوفه هيجيبها و ﻷ عشان أنا خوفت اكلمه يعند أكتر؟
وافق وأغلق معها وعاود الاتصال به فأجاب الأخير بعصبية:
-يا بني قولت نص ساعه وهتحرك.
سأله الآخر ضاغطا على أسنانه بالغيظ:
-هتجيب ياسمين؟
أخرج ضحكة ساخرة:
-لحقوا ينقلوا الخبر، بص يا بني من دلوقتي أعمل حسابك إن مفيش في بيتك أسرار، الثلاثي ده مبيخبيش الهوا عن بعضه.
أنهى كلماته وهو ينظر لها وهي تجمع شعرها وتضع حجابها بعد أن وضعت لمسات رقيقة جدا وغير مرئية من مساحيق التجميل:
-يعني زيتنا هيبقى في دقيقنا وهنبقى عارفين عن بعض كل حاجه.




