الفصل الرابع والثلاثون من رواية طمس الهوىة بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والثلاثون طمس الهوىة

تبعته لا شعوريا فلا هي سحبت يدها منه ولا هو ترك راحتها حتى وصلا للنافورة العملاقة المتواجده بمنتصف المعرض ويجلس على حافتها الكثير من الزوار؛ فأخرج ورقة من تلك الأوراق الإعلانية التي يقومون بتوزيعها بكل ركن من أركان المعرض ووضعها على حافة النافورة وأشار لها لتجلس عليها؛ ففعلت وجلس هو بجوارها وبدأ حديثه متسائلا:
-بقالك هنا كام يوم؟
أجابته فورا:
-3 ايام، وحضرتك؟
أجابها مبتسما:
-يومين بس يادوب جيت امبارح وغالبا همشي بكره عشان الشركة دلوقتي بقت في ايد آسر أخويا.
لمح تعجبها فوضح لها:
-مش فارس كان قايل انه هيبدل ما بينا في رئاسة مجلس الإدارة، فحاليا الوقت بتاعه ومش مبسوط من المسؤولية وعايز يخلع من رئاسة مجلس الإدارة.
ضحكت فشرد بها ولم يع لحالته إلا عندما تحدثت:
-سرحت في ايه؟
أجابها دون وعي:
-في ضحكتك.
اتسعت حدقتيها وهمت بالوقوف استعدادا للرحيل فأمسكها بقوة ومنعها من المغادرة وهو يتوسلها:
-استني يا نرمين بلاش تقفشي كده.
تنفست بحدة فلم يمنعه شكلها من البوح بما يحمله بداخله:
-أنا بحبك ودي حقيقة محدش مننا يقدر ينكرها حتى لو حاولنا، ﻷني حاولت بس أول ما سمعت صوتك عرفت إن محاولتي فشلت.
سحبها ليجلسها مكانها من جديد وهو يمزح:
-اقعدي قبل ما حد ياخد المكان.
لم تضحك بل جلست متجهمة الوجه فتابع:
-عارف انك مضايقه من مشاعري دي بس أنا مبحاولش أفرضها عليكي وعارف أنك رفضاها جملة وتفصيلا، وأنا معنديش استعداد أبدا أجري ورا واحده مش عيزاني بس.
صمت مطرقا رأسه بأسى:
-محتاج وقت مش أكتر عشان أقدر اخرجك من قلبي ﻷني نجحت الفترة اللي فاتت دي كلها اني اخرجك من تفكيري، بس مع أول لقاء بينا كل نجاحي ده راح ورا الشمس فأنا مش طالب منك حاجه بس مش منطقي أبدا اننا نكون في بلد غريبة احنا الاتنين ونعمل نفسنا منعرفش بعض، يا ستي اعتبريها صداقة سفر تخلص اول ما نرجع مصر.
أومأت وهي تصر على أسنانها:
-معاك حق بس يكون من غير تجاوزات.
تعجب من حديثها فرمقها بنظرة متحيرة:
-تجاوزات؟ أنا تجاوزت معاكي في ايه فهميني؟
ردت بعد أن حاولت أن تزيل خجلها:
-كلامك وغزلك ده ميعتبرش تجاوزات من وجهة نظرك؟ أنت بتقول صداقة سفر، فاهم معنى كلمة صداقة؟
بلل شفتيه وأومأ مؤكدا حديثها ومعتذرا:
-معاكي حق، أنا بعتذرلك ومش هتتكرر تاني بس.



