الفصل الرابع والثلاثون من رواية طمس الهوىة بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والثلاثون طمس الهوىة

صمت ليستجمع شجاعته وهتف:
-لو لقتيني سرحان فيكي متسألنيش سرحان في ايه وأظن من حقي اسرح بالشكل اللي انا عايزه.
ضحكت رغما عنها من طريقته بالحديث فحركت رأسها معترضة عليه ومستسلمة لما ألقاه على مسامعها فابتسم هو بسمة جاذبية جعلتها تذدرد ريقها بصعوبة وبسبب تحديقه بها فهتفت بحدة:
-تمام بس متزودهاش.
أومأ وبسمته تكاد تتسع ﻷذنيه شاعرا بنفسه وقد حلق بالسماء لمجرد ابتسامتها الرقيقة بوجهه، وفكرت هي بداخلها فما الضرر الذي قد يحدث إن استمعت بوقتها قليلا.
انتهت أخيرا من تناول الشطيرة فهتف ساخرا:
-أخيرا، ده انتي بطيئة أوي في الأكل، تحبي اجيبلك قهوة؟
رفضت ووقفت تخبره:
-أنا لازم أرجع الفندق عشان بعيد عن المعرض ولسه جايه بكره تاني.
وقف مسرعا يسألها:
-هشوفك بكره؟
رفعت كتفيها بغير علم:
-مش عارفه، أظن انك مسافر فممكن منتقابلش.
ابتلع ريقه وسألها:
-نازله في أي فندق؟
أجابته باسم الفندق فبحث عنه بهاتفه الخلوي وأخبرها كذبا:
-ده على سكتي، تعالي أوصلك أنا معايا عربية.
لم تكن لترفض عرضه بتوصيلها بهذا المكان الغريب ورهبتها للتعامل مع سيارات الأجرة وهي لا تعلم لغة البلد وتجد صعوبة بالتواصل مع السائقين؛ فوافقت وذهبت خلفه وركبت السيارة بجواره وسألته متعجبة:
-جبت عربية هنا ازاي؟
أجابها ضاحكا:
-مأجرها من الفندق، دي إحدى مزايا الإنتماء لعائلة الفهد وأنا بتمتع بالمزايا دي عشان كنت محروم منها طول عمري.
أومأت بتفهم وركز هو بالقيادة ناظرا بجهاز تحديد المواقع فسألته:
-هو مش الفندق على طريقك؟
أومأ فسألته مجددا:
-أومال ليه حاسه انك مش عارف الطريق؟ أوعى نتوه.
ضحك عاليا يخبرها:
-هحفظ انا الطرق والكباري دي كلها في بيكين؟ ده انا بتوه جوه الفندق اللي قاعد فيه.
أيدته ضاحكة:
-معاك حق والله.
وصلا للفندق فنزل وفتح بابها بلباقة فابتسمت له وقبل أن تتحرك سألها بلهفة ظاهرة:
-هشوفك بكره؟
أومأت وهي تشيح نظرها عنه:
-لو مسافرتش.
حرك رأسه يخبرها:
-مش هسافر لو وافقتي.
ردت بجمود:
-لو وافقت ده مش معناه حاجه غير اننا اتنين مصريين بنحضر نفس المعرض بالصدفة و…
قاطعها:
-موافق، موافق على أي تسميه انتي عيزاها بس قبل المعرض تقبلي عزومتي ع الغدا.
ضحكت وهي تفتح ذراعيها:
-فين؟ مفيش مطعم واحد ينفع ناكل فيه؟



