الفصل الرابع والثلاثون من رواية طمس الهوىة بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والثلاثون طمس الهوىة

تحركت من أمامه تضرب الأرض بقدميها فتبعها وهو يظن انها متجهة للملمة متعلقاتها، ولكنه وجدها جلست على طرف الفراش تنظر للأرض وتبتلع بكائها بداخلها فجلس بجوارها واستمع لحديثها:
-شوف لو عايزنا نتطلق أنا مستعدة بس للأسف انا معنديش مكان أروحه يا زين، فحتى لو اتطلقنا هفضل عايشه هنا لو قبلت وابقى روح انت ارجع عيش مع الباشا.
دمعت عينيها فتنهد وحاول تمالك نفسه أمامها موضحا:
-أنا ملمستكيش مش خوف من فارس باشا ولا عشان ناوي أطلقك وأظن احنا اتكلمنا في النقطه دي قبل كده، جوازنا كان جواز مدني عشان القوانين في تركيا ولحد دلوقتي متجوزناش شرعي بالرغم من إن جوازنا موثق في السفارة وورقنا سليم.
اقترب منها ومسك راحتها ينظر لها بحب:
-أنا لما حصلت بينا تجاوزات قبل كده كنت عشان بحبك ومش قادر على بعدك بس عرفت بعدها إن الحب هو أني أحافظ عليكي ومتخطاش شرع ربنا، والشرع بيقول أن جوازنا لازم يكون ليكي وكيل عشان انتي بنت ولحد ما ده يحصل مش هلمسك يا دعاء.
ابتسم وهو يداعب وجهها بسبابته فسبب لها قشعريرة:
-وبعدين هو انا قادر أصلب طولي عشان ألمسك؟ الموضوع ده عايز صحه.
ضحك بنهاية حديثه حتى يلطف الأجواء المشحونة بينه وبينها ولو قليلا فابتسمت من مزحته فاحتضنها وقبل وجنتها ساخرا:
-اهو ده اخري عشان أكتر من كده ممكن الدخله تتم في الإسعاف.
دفعته بعيدا عنها بعد أن انهارت ضاحكة وهو يؤكد سخريته:
-والله بكلمك بأمانه، الدخله تحصل من هنا وندخل العناية المركزة من الناحية التانية.
تجهم وجهها بعد أن انتهيا من موجة الضحك فرفع حاجبه يسألها بحيرة:
-الله! كشرتي ليه تاني؟
أجابته وحدقتيها تلمعان بماء عبراتها:
-عشان لو أنت مفكر إن بابا ممكن يحط ايده في ايدك عشان يجوزنا تبقى غلطان، بابا مسحني تماما من حياته وأديك شوفت لما جه هنا عمل ايه؟
تذكر تلك الزيارة عندما تفاجئا بحضورة وهما لا يعلمان من أين حصل على عنوان منزله ودلف صارخا بها:
-يا حيوانه يا بنت ال*** دمرتينا ورايحه تسافري معاه تتبرعيله وتتجوزيه من غير موافقتي كمان، مش كفايه دخلتي أخوكي السجن و…
صرخت هي الأخرى تدافع عن نفسها:
-أنا مدخلتش حد السجن يا بابا، شادي هو اللي كرهه عماه وفضل يأذي كل اللي حواليه حتى انا مسلمتش من أذتيه وفي الآخر هو برده اللي غلط وعمل العمايل دي واتسبب في تعب زين بالرغم انه دافع عنه واتصاب بسببه.



