الفصل الثانى والعشرون من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى
الفصل الثانى والعشرون طمس الهويه

سحبه مروان وغادرا وأدخله سيارته وهو يدفعه دفعا:
-يا بني هديت حيلي أركب بقى.
جلس على المقعد وأطرق رأسه يبكي بقهر:
-خلف وعده معايا يا مروان، أكيد ضحك عليها و…
قاطعه مروان وهو يصر على أسنانه:
-ده بني آدم غبي وطول عمره بيمثل أنه كويس عشان يكسب تعاطف اللي حواليه، وأبوك مساعده على كده وفريدة دي هي كمان خاينه ومتستاهلش ولا دمعه منك.
رفع وجهه ناظرا له وهو يرفض اهانتها:
-لا يا مروان، أنا متأكد إن الحكاية فيها إن ﻷنها مستحيل تبعني بالشكل ده.
ضحك مروان على سذاجته وهو يوضح وجهة نظره:
-يعني يا مدحت لو حطينا قدام فريدة كفة فيها أنت شاب لسه فـ الجيش ولا معاه فلوس وله مستقبل والكفه التانيه فيها ماهر بفلوسه اللي عماله تزيد من غير حساب وحط عليهم موافقة العيلتين عليه فهتختار مين تقدر تقولي؟
زاد بكائه وهو يوبخ نفسه:
-قالي خدها وأهرب وأنا أساعدكم، ايه اللي خلاه عمل كده بس؟
رد الآخر وهو يضحك على سذاجته:
-والله أنت عيل أهبل، في كل الأحوال هو المستفاد يا اهبل، لو هربت فأبوك يغضب عليك ويستفاد هو ولو مهربتش يتجوز حبيبته اللي طول عمره عايزها.
رمقه بنظرة متعجبة لما تفوه به والآخر يضيف:
-ما أنت أصلك أهبل ومش واخد بالك، ماهر بيحب فريدة طول عمره وأنت يا غلبان كنت عامله المرسال بتاعك.
احتدت تعابيره وهو يستمع لصوت الزغاريد التي خرجت من منزل أخيه الأوسط ليعلم أن خبر حملها قد تأكد؛ فرفع رأسه ينظر من نافذة السيارة ليراها تقف بنافذة الغرفة تبكي وهي تودعه بنظراتها المهمومة.
❈-❈-❈
مرت السنوات ابتعد فيها مدحت تماما عن التجمعات العائلية حتى لا يتقابل معها، ولكنه تقرب من والده بنصائح من أخيه الداهية مروان الذي نصحه بمحاولة استمالة والده له فوافق الأخير على تعيينه كمدير للمصنع الذي تم انشاؤه لتصنيع الأجهزة المنزلية.
أما هي فقد فقدت والدها بعد أن وضعت مولودها بعدة أشهر وقبل أن يتم الصغير عامه الأول فقدت أخيها الأصغر بحادث مروع أسفر عن موته برفقة والدتها وهما متوجهان لمسقط رأسهما بالصعيد لزيارة قبر والدها؛ فأصبحت هي يتمية دون أبوين.
وبنفس الوقت اشتد المرض بحمد الفهد وظل يصارع المرض لسنوات وهو طريح الفراش فاستلم ماهر زمام العائلة والأعمال متحكما بكل كبيرة وصغيرة وأصبح يتدخل بكل شيئ مما أثار حنق أخويه بشدة وذرع الكره بداخلهما.





