الفصل الثانى والعشرون من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى
الفصل الثانى والعشرون طمس الهويه

انحنى ليقبلها فتنحنحت دينا التي دلفت للتو تحمل بيدها مطفأة السجائر الخزفية وهي تحمحم:
-آسفه يا جماعه.
ابتسمت ووضعت ما بيدها على المنطدة وخرجت؛ فنظر ماهر في إثرها ليتفاجئ بمدحت واقفا يراقب ما يحدث وهو ينظر له بذهول ودهشة جعلته يتسمر مكانه.
نهجت فريدة بأنفاسها وهي ترى الشرر يندلع من عينيه وحاولت التحدث معه ولكن أوقفتها يد ماهر عن التقدم فاقترب هو منهما وسأله:
-هو أنت كنت مقرب منها كده ليه ممكن أفهم؟
رد وهو يتصنع الجمود:
-مراتي يا مدحت.
ابتلع ريقه بمرارة علقت بحلقه وسأله:
-مراتك إزاي؟ هو مش في بينا اتفاق ولا خلفته؟
لم يعقب عليه بل نظر لها وكأنه ينتظر أن تجيبه هي فلم تتحدث واختارت أن تفقد وعيها ربما هربا من تلك المواجهة التي لا تعلم نتائجها الوخيمة.
صرخ مدحت بأسمها هلعا:
-فريييدة.
انحنى ماهر على الفور يحاول إفاقتها وسط تجمع العائلة حولهما فاستمع لصوت مراد:
-هاتها على السرير يا ماهر.
حملها وتوجة ناحية غرفة أخيه ووضعها على الفراش فاقتربت دينا تحاول أن تسعفها وطلبت إخلاء الغرفة ففعل الجميع، فور أن خرجوا أمسك مدحت أخاه الأكبر من تلابيبه وهو غير عابئا بأحد:
-فهمني ايه اللي بيحصل أحسن أنا خلاص مش باقي على حد.
سحبه والده بعيدا عن عنق أخيه وهو يتسائل:
-ايه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
رد مدحت وهو يرمق ماهر بغيظ وحقد:
-البيه أخويا عارف ايه اللي بيحصل، أنا اللي عامل زي الأطرش في الزفة و…
قطع حديثه خروج دينا مبتسمة وهي تنظر لماهر تطمئنه:
-الحمد لله فاقت.
اقترب منها بلهفة وسألها:
-مالها؟ عندها ايه؟
اتسعت بسمتها وهي تجيبه:
-بص أنا مش متأكده، بس غالبا كده مبروك.
لم يستعب حدثها فحرك رأسه بفضول وهي تتابع:
-أظن أنها حامل.
اتسعت حدقتي ماهر وابتسم رغما عنه وهو يقترب منها بلهفة ويسألها:
-بتتكلمي بجد يا دينا؟
أومأت وهي توضح ولا زالت ابتسامتها تتسع ﻷذنيها:
-أنا لو عليا عايزة أبعت أجيب تحليل دلوقتي ونتأكد بس خلينا بكره الصبح نعمل التحليل أحسن عشان يبان مظبوط.
وقبل أن تضيف أي حوار آخر صرخ مدحت وهو يسب أخيه بأبشع الألفاظ ويتهجم عليه لولا مروان الذي حال بينهما وأبعده عن طريقه يهمس له:
-بطل جنان، تعالى معايا.
ظل يصرخ وهو يقاد بواسطة مروان:
-يا ندل، هو ده وعدك ليا يا حيوان؟ أنا من انهاردة مليش أخ اسمه ماهر.



