الفصل الثانى والعشرون من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى
الفصل الثانى والعشرون طمس الهويه

قررت اليوم وأخيرا أن تفاتحه بذلك الموضوع المؤجل بعد أن مر وقت لا بأس به من وفاه والدها، ولكن لا زالت مترددة من إخباره بقرارها فهو حتى تلك اللحظة لم ينقصها شيئا بل والأكثر أن تعامله معها بغاية الحب والرومانسية مما جعلها تبدو غير سعيدة بقرارها هذا، ولكنها قد فاض بها الكيل وأصبحت تمقت حياتها الممزعة بين قلبها الذي يعشق مدحت وبين عقلها الذي يختار ماهر الناجح بعمله وحياته وبين جسدها الذي يستسلم للأخير دون قيد او شرط أو حتى إدارك لما يحدث له بتلك اللحظات المسروقة على فراش الزوجية.
دلف مبتسما وأنحنى يقبل وجنتها وهو يهتف بسعادة:
-فريدة يا عمري، تعالي شوفي المفاجأة اللي عملتهالك.
وقفت مرتبكة وهمت بالتحدث، ولكنه لم يمهلها الفرصة فالتفت يسألها:
-فارس فين؟
ردت وهي تبتلع ريقها بتوتر:
-نايم، في ايه يا ماهر؟
سحبها من ذراعها وقبلها قبلة عميقة وأخبرها:
-عمي فارس بعت هدية لفارس لما عرف اني سميته على اسمه.
تجعد جبينها وهي تسأله:
-لسه فاكر! ده فارس قرب يتم السنه.
ضحك وهو يغمز لها فرحا:
-معلش كان مراعي ظروف وفاة والدك ووالدتك وقال يديهالي لما الأوضاع تتحسن شويه.
بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بفضول:
-طيب ايه هي الهدية؟
سحبها معه للصالة وقد وضع مجسم لمنزل كبير يحيطه الحدائق من كل حدب وصوب وعلى مساحة كبيرة ويظهر تصميمه الداخلي من أعلى وتقسيمات الغرف التي لم تستطع حصرها فتنبهت حواسها والتفتت تسأله:
-ايه ده يا ماهر؟
ابتسم وهو يجيبها:
-فيلا في أغلى مجمع سكني في مصر كلها، هو المكان لسه تحت الأنشاء وده ماكيت التصميم بتاعه، ها ايه رأيك؟
لم تتمالك نفسها وقد قفزت تتعلق بعنقه وتقبله قبل كثيرة بأنحاء متفرقة من وجهه وهو يسندها ضاحكا بصخب وهي تتدل عليه:
-أنا مبسوطه أوي يا ماهر، مبسوطه أوي أوي.
قرص خدها الأيمن بمشاكسة وهو يتغزل بها:
-ولسه يا روحي، بكره أجيبلك نجوم السما لحد عندك.
سألته وقد تغيرت ملامحها الواجمة ﻷخرى فرحة:
-هننقل فيها امتي؟
ضحك عاليا وهو يخبرها:
-لسه بدري يا روحي، الأرض تحت الأنشاء زي ما قولتلك ولسه يا دوب الفيلا مجرد رسم على ورق.
سألته بتجهم:
-يعني مش هنعزل فيها قريب؟
نفى وهو يوضح لها:
-مديينا ميعاد تسليم بعد سنتين بس متقلقيش أول ما تخلص هننقل فيها على طول، عمي فارس واحد من المستثمرين في المجمع ده ووعدني يسلمني اول ما تخلص.



