الفصل التاسع عشر من رواية سجينتى الحسناء بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع عشر سجينتى الحسناء

الفصل التاسع عشر

تستهوينى جدا مقوله على بن ابى طالب
“كُلِ متوقَعٍ آتٍ”

مُنتظر الفرح سيحصل عليه ، و صاحب اليقين ستتحقق فكرته ، مُسيء الظن سينال ظنّه ؛ فتوقع ما تتمنى .

من اقتباسات ا/ احمد خالد توفيق
(رحمه الله )

••••••••••••••••••••••
جلست تنتظر دورها برفقه والدتها و زوجه اخيها الاكبر حتى دلفت و انتهى الطبيب من تضميد جرحها و وضع عليه اللاصقه الطبيه و هتف بعمليه
# البلاستر ده تشيليه بعد تلات ايام و بعدها تقدرى تجيبى عليها ميه و تعيشى حياتك عادى جدا

تهللت اسارير فدوى هاتفه بفرحه
# الحمد لله يا رب ، الف حمد الله على سلامتك يا ديدو

ابتسمت ابتسامه مقتضبه لشعورها بوغزه قويه لا تعلم سببها فهتفت فدوى تسأل الطبيب
# و الاكل ؟

اجابها و هو يعود ليجلس على مكتبه ممسكا بقلمه استعداد لكتابه الارشادات الطبيه
# لا الاكل لسه شويه متستعجليش ، بس نقدر ندخل الفاكهه فى نظامها الغذائى، و حكتبلك على كل الارشادات الجديده عشان متحتاروش

انتابتها غصه قويه فهى ستظل تأكل بنفس الطريقه المقززه فتنهدت بيأس هاتفه بتساؤل
# هو انا ينفع اتمرن ؟

انعقدت حاجبى الطبيب متسائلا
# تدربى ايه مش فاهم ؟

اجابته
# رياضه …العب رياضه

اماء معقبا
# لو مفيهاش عنف …. و يكون من غير مجهود جامد ، يعنى شويه مشى يبقا اوكى

تضايقت من تقييدها بنوع معين فتسائلت باطناب
# يعنى الجرى و نط الحبل لا ؟

تنهد قليلا هاتفا
# ماشى ، بس مرتين فى الاسبوع كفايه اوى

اطرقت راسها بيأس فربتت ليلى على راسها بحنين مواسيه اياها
# هانت يا عروسه

رفعت وجهها تنظر لها بحزن و حسره على حالها فوجدت تلك الوجوه المبتسمه تعطيها و لو قدر ضئيل من الامل و الانطلاق على الحياه و لكن ما هلل اساريرها حقا هو صوت هاتفها المعلن عن اتصال تعلمه جيدا فاجابت بصوت ملهوف
# سيف

ردد بغزل
# مولاتى …جميله الجميلات ، انتى فين ؟

اجابته و هى تهم بالخروج من العياده الطبيه
# لسه خارجه من عند الدكتور

خرجت اصوات تنهيداته الحارقه و سألها باهتمام
# و قالك ايه ؟

اجابته بايجاز
# مفيش جديد يا سيف …. بس سمحلى اتمرن شويه

حمسها قائلا
# طيب ده جميل جدا ، اعملى حسابك تتمرنى فى وشى

ضحكت على مزحته و دلفت المصعد فتقطع الصوت قليلا حتى وصلت للطابق

الارضى و فور ان خرجت سألته
# كنت بتقول ايه مسمعتكش ؟

ابتسم و هو ينظر لها مستندا الى سيارته هاتفا بصوت مسموع
# بقولك انا تحت

اتسعت شفتاها حتى اذنها فور ان رأته بطلته الخاطفه للانفاس و اصراره دائما على التواجد بكل ما يخصها و ارتداءه الدائم لبدلته الميرى حتى يدعمها و يراه الناس برفقتها و كأنه يعطى فكره لمن امامه انها تخصه وحده و كل الاقاويل الكاذبه عنها لا تهمه

رحبت فدوى به ترحيبا حارا هاتفه بمحبه صادقه
# حبيبى يا بنى …تعبت نفسك ليه بس ؟

رفع نظارته الشمسيه قليلا و نظر لها من اسفل عينه هاتفا
# و ده اسمه كلام برده !!

خلل اصابعه بخاصتها و اتجه ناحيته سيارته هاتفا كمن يعلمهم لا يستأذنهم
# يلا عشان نتغدى ، انا ميت من الجوع

صعدا بالخلف بعد ان انحنى و فتح لها الباب المجاور له و فعل بالمثل مع فدوى و ليلى فشعرن بمدى رقيه و ذوقه الرفيع
••••••••••••••••••••••••••••••

انتظر و انتظر امام ابواب السجن حتى يسمحوا له بالدخول فى موعد الزياره المقرره ، فور ان وجدها امامه هتف بغل
# اهلا ببنت عمى

قوست فمها لاعلى بطريقه سوقيه هاتفه و هى تمصمص شفتاها
# توك ما افتكرت ان ليك بنت عم ، يعنى مش كفايه انى مرات اخوك و بنت و عمك و متجيش تزورنى الا لما ابعتلك !!

تحشرج صوته الاجش هاتفا بسبه نابيه
# بلا قرف يا وش البومه يا **** ، نحس من يومك ، قال مرات اخويا …قصدك ارملته يا ام وش عكر

زفرت انفاسها بضيق و هتفت بملل
# اخلص يا عطوه …وقت الزياره حيخلص

اقترب منها اكثر و سألها باهتمام
# عايزه ايه يا لواحظ …ما كنتى بعتى اللى عيزاه مع الوليه اياها

ضحكت بخفه هازءه منه مردده بخبث
# و هو ينفع تكشف ورقك كله قدام الغريب

اماء معقبا
# انا و اخويا على ابن عمى

لتكمل و هى تشير بسبابتها على اثنتيهما
# و انا و ابن عمى على الغريب ، و بردك انا مش واثقه فيها اوى يعنى …فى الاول و الاخر دى كلبه فلوس و زى ما باعت الباشا ممكن تبعنى

زم شفتيه باهتنام قائلا
# ايه المطلوب

اقتربت بوجهها ناحيته هامسه
# ادينى ودنك و انا اقولك
•••••••••••••••••••••••••••••••

وقف يرتجف خوفا و هو مطرقا راسه لاسفل يستمع لتوبيخ لاذع من رؤساءه فهتف احدهم ذو المنصب العالى و هو رجل الاعمال المشهور شهاب البدراوي
# اعتمدت عليه و سلمته رقبتنا ، و ادى النتيجه

ابتلع لعابه بذعر حقيقى فهو يعلم تماما ان اللعب مع الكبار قد يؤدى الى كارثه حقيقيه فردد بوجل
# كل المستندات اللى معاه صور مش اصول يا ريس و ….

قاطعه شهاب صارخا
# يكفى ان اسامينا جت فى قواضى زى دى ، و لسه لما يشهد فى المحكمه

اقترب ناصر الصواف منه و اتكئ على مكتبه هاتفا بطمأنه
# متقلقش يا ريس ، كله تحت السيطره

ابتسم رافعا حاجبه و نظر له نظرات ممتعضه هاتفا من بين اسنانه
# و هو انا جايبك هنا انهارده عشان تطمنى؟ انا لو عندى شك واحد فى الميه ان فى قلق عليا او على اى حد من رجالتنا كان زمانك انت و الزفت اللى اسمه اكرم مفرومين تحت عجل عربيتى

عاد الوجل و الذعر لملامح وجهه و هتف بتلعثم
# او .. اوماا..ل حضرتك ..عاايزنى فى ايه ؟

اتكئ شهاب على مقعده الضخم خلف مكتبه العريق هاتفا بعجرفه
# جايبك اطمنك يا ناصر إنك فى الامان بس لازم تعمل اللى عليك الاول عشان تفضل معانا

ابتسم بسمه مزيفه و سأله
# ايه المطلوب منى يا ريس ؟

اجابه بسلاسه
# تقتل اكرم
•••••••••••••••••••••••••••••••••

انساق بدفعات قويه مهينه من قبل حراس السجن و تناول ملابسه البيضاء ليوضع زنزانته لحين البت فى قضيته

لم يظن يوما انه بعد ان خرج اخيرا من حارته المتواضعه و سكن القصور ان يؤول به الامر قابعا بعنبر السجن المكدس بالمحكوم عليهم

جلس على طرف الفراش المهترئ يسترجع لحظاته معها و يقر بداخله انه احبها حقا و لكن هل احبها اكثر من نفسه او من المال ؟

بالطبع لا…. فعبادته هى المال و حياته هى المال و هو مستعد ان يبذل الغالى و

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *