الفصل الأول من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول نابغة بعصر الأغبياء

عام 1291 قبل الميلاد.
دلف مرتديا درعه الذهبي اللامع ممسكا بسيفه المعلق بخصره يمشي بذهو وتفاخر حتى اقترب من العرش وهتف باحترام:
-مولاي.
لم يجب وظل والده مطرقا رأسه ينظر لما بيده فتحدث سيتي بتخوف:
-أبي!
نظر له رعمسيس بتجهم وجهه فأعقب الثاني:
-لقد انتصرت جيوشنا و…….
قاطعه رعمسيس هاتفا بضيق:
-تلك الرسالة آتية من كهنة آمون رع يا بني، يريدون مني تدمير جميع الآثار المتعلقة بالمعبود آتون وطمس آثاره هو ومؤيده.
رد متسائلا بحيرة:
-تقصد طمس آثار الملك الراحل إخناتون؟
أومأ فسأله مستفسرا:
-وما سبب تجهمك هكذا يا أبي؟ ابنك القائد قد جاء لك منتصراً بحربه ضد الحيثيين وأنت متضايق لأجل هذا!
رد موضحاً:
-تعلم أننا لسنا من نسل ملكي ولا نحمل حتى آية دماء ملكية، ونحتاج لتدعيم أقدامنا بالحكم حتى تستمر أسرتنا بحكم البلاد، وإن أظهرنا ضعفا فكهنة آمون رع هم من سيحكمون البلاد، وإن رفضت طلبهم فسأدخل معهم بحرب باردة سيكونون هم الفائزون بها يا بني ولا أجد حلا لتلك المعضلة.
ابتسم سيتي وقال مطمئنا:
-لا تقلق مولاي فأسرتنا، أسرة الرعامسة ستحكم حتى ينتهي نسلها ذكورا كانوا أو إناثا وسترى.
اقترب أكثر وانحنى باحترام قائلاً:
-وإن كنت قلق بشأن كهنة آمون رع فاترك لي الأمر وسأعمل أنا على طمس جميع اﻵثار الخاصة بآتون عن طريق بناء معابد ومقابر خاصة بعائلتنا فوقها دون إدراك الشعب أن تلك هي رغبة الكهنة.
اتسعت بسمة رعمسيس لذكاء نجله الوحيد وقال باهتمام:
-معك حق، ولكن هناك أمراّ آخر أريد أن اتناقش معك بخصوصه.
انتبه سيتي لوالده فاردف الأول:
-أريد تنصيبك كملك للبلاد.
نظر له بدهشة وسأله:
-وأنت لا تزال على قيد الحياة؟
أومأ مؤكداً وفسر له سبب رغبته تلك:
-حتى توطد أقدامك بالحكم يا بني، أسرتنا لا تزال بمطلع شبابها وأنا كبير بالعمر وتعلم أن المرض توغل بداخلي ولن أعش طويلاً ولا أريد صراعاً على العرش بعد موتي؛ فاستمع لما أقوله ولا تجادلني بالأمر.
حرك رأسه موافقاً على أمر والده النافذ وسأله:
-وماذا عن الكهنة وموافقتهم؟
رد بحيرة:
-تلك هي المعضلة الأخري التي أعلم يقينا أنك ستجد لها حلا.
جلس سيتي بجوار والده على المقعد الذهبي المجاور للعرش وحك ذقنه بتفكير وقال أخيراً بعد طول تفكير:
-تُعلن تتويجي وبعدها نقيم حفل التتويج بالمعبد وبحضور جميع الكهنة.




