الفصل الثانى من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثاني طمس الهوية

-إنا لله وإنا إليه راجعون، البقاء لله يا فارس.
رد واجما:
-الدوام لله وحده.
شعرت بالضيق من حدة رده عليها فسألته بتحفز:
-هو أنت بترد عليا ليه كده؟ زعلان عليها مثلا؟ ولا محملني موتها زي ما حملتني محاولات انتحارها قبل كده؟!
انعقد حاجبيه بشدة ووقف أمامها وهو يكمل ارتداء ملابسه وهتف بحدة:
-هو ده وقت خناق؟ أنتي ايه اللي جرالك؟ مفيش تمييز خالص للوضع اللي جوزك فيه!
صرت على أسنانها وهي تصرخ به:
-بعد كل ده وشايفني معنديش تمييز! أنا بجد مش مصدقة نفسي وأنا شايفه الدموع محبوسه في عينك على واحدة كانت السبب الأساسي في كل مصيبه وكارثه حصلت لنا.
ظل صامتا يحاول تدارك نفسه المبعثرة وهو يعلم أن معها كل الحق لتحمل بداخلها كل تلك الكراهية نحو عاليا، ولكنه لا يستطيع تفادي عدم الشعور بالحزن على شبابها الذي ضاع هباءا، بل وعدم استطاعته تنفيذ وصية عمته بالحفاظ عليها وتوجيهها للطريق الصحيح.
كم ود بالزمن أن يعود للخلف لعدة أعوام مضت عندما أخطأت لأول مرة وقام بتزويجها لحارسه، وبعدها نفيها خارج البلاد لأعوام حتى يتراجع عن هذا التصرف الذي جعلها ما هي عليه الآن.
لم يستطع إلقاء المسؤلية التي تكهل كتفيه وهو يعلم تمام العلم أنه السبب الأساسي بمرضها وكراهيتها للجميع بسبب عقابه لها قديما عندما أخطأت، ومن منا لم يخطئ؟ ولكن لو عامله الجميع قديما بسبب اخطائه لربما كان نموذج اسوأ منها الآن.
شروده وصمته الطويل جعلها تزم شفتيها للأمام بحنق وغل اندلع بداخلها واقتربت منه تنظر لحدقتيه الممتلئة بالعبرات المكتومة وهتفت باصرار:
-أنا جايه معاك.
انتبه لحديثها فسألها:
-جايه معايا فين يا ياسمين هو أنا رايح اتفسح؟
أكدت حديثها مرددة:
-أنا جايه معاك يا فارس، مفيهاش حاجه يعني.
أطلق زفيرا طويلا محملا بالتعب والإجهاد الذي كاد أن يودي بحياته وأومأ منصاعا لطلبها أو إصرارها بمعنى أدق، وجلس يتنظرها لترتدي ملابسها كفهد تم أخيراً ترويضه.
انتهت من ارتدائها فنزلا وانطلق بسيارته برفقة حارسه والمرافقة بالطبع التي لا تتركهما أبدا واتجها نحو المشفى، ليتفاجئ فارس بكم كبير من الصحافة والمراسلين الاخباريين يجتمعون حول أسوار المشفى بشكل جعل من الصعب عليهما الترجل من السيارة؛ فتحرك كارم يقود بعيدا عن الحشد حتى اختفى عن الصحفيين الذين لاحقوهم وصف السيارة بأحد الشوارع.





