الفصل الثانى و العشرون من رواية رواضتنى بقلم أسماء المصري

جلس فارس مطرقا رأسه باستسلام، فجلس عمر بجواره قائلا بهدوء:
-انزل مصر وسيب كل حاجه لربنا، وأنا هفضل هنا مع مازن لحد ما يقدر يسافر ولما نفوق هنقدر نفكر صح.
أومأ له منصاعا على غير عادته، وأمـ سك هاتفه من جديد يهاتف ابن عمه فرد اﻷخير فورا:
-ايوه يا فارس.
رد فورا بتنبيه:
-متخليش حد يحـ س بحاجه.
لمعت عين ساجد ووضع يـ ده على أذنه قائلا:
-لحظه مش سامح.
نظر أمامه وخرج متصنعا البحث عن مكان هادئ وذو جودة استقبال عالية؛ فوقف بركن ناء وهمـ ـس بتوتر متسائلا:
-في ايه يا فارس؟
اجابه بزفرة قوية:
-جهز نفسك وخد أول طياره على لبنان.
لمعت عينه بالذعر وإنتظره ليكمل:
-مازن اتصاب وفي المستشفى.
لم يترك له مجالا للتكهنات فأضاف سريعا:
-هو كويس الحمد لله، بس انا لازم انزل مصر ومش هينفع اسيبه لوحده.
ابتلع ريقه وهو يجد والدته تقترب منه؛ فأدعى اﻻبتسام وهو يرد عليه:
-حاضر، هشوف الطيران اخباره ايه.
تسائلت بتعابير وجهها فرد عليها كذبا:
-فارس عايزني أسافر أكمل أنا الصفقه مع مازن عشان يرجع هو.
ابتسمت وربتت على كتف ابنها قائلة:
-خليه يرجع لسلطانته يا سيدي.
استمع لصوته الغاضب والحزين بنفس الوقت:
-آجي آلاقيك سافرت، انا هاخد اول طياره على مصر وانت اعمل نفس الكلام.
وافقه مغلقا المكالمة، فتحرك للداخل من جديد وجلس أمام أخيه الروحي قائلا بتوجيه:
-خد بالك من نفسك وساجد جاي على اول رحلة، المهم متخرجش بره المستشفى من غير الحراسه وكده كده هسيب عمر معاك.
وافق بحركة بسيطة من رأسه، فالتفت ينظر لعمر ليوصيه عليه ولكنه وجده يتحدث مع زوجته بالهاتف:
-عامله ايه يا روحي.
ردت بصوتها الرقيق:
-الحمد لله، طمني عليك… ربنا وفقكم؟
لم يرد اقلاقها فأجابها بالموافقة وأضاف:
-عايزك تروحي تزوري مدام ياسمين في المستشفى.
رفعت خديجة حاجبها وسألته بدهشة:
-مالها؟ ايه اللي حصل؟
رد موضحا:
-كانت حامل واجهضت، روحي زوريها وخدي معاكي حراسه.
وافقته وأغلقت معه الهاتف؛ فالتفت ينظر لفارس الذي تحدث بعجالة:
-أنا لقيت حجز على طيران *** وحجزت عليه.
قوس عمر حاجبيه قائلا:
-بس ده طيران درجة تانيه يا فارس.
لم يهتم فكل اهتمامه اﻵن ينصب على العودة لحبيبته وزو جته القابعة بالمشفى لا يعلم مدى خطورة حالتها.
❈-❈-❈





