الفصل الثانى و العشرون من رواية رواضتنى بقلم أسماء المصري

جلست بجواره على مقعد الطائرة الخاصة وأمامه ابنته تدير وجهها تنظر من النافذة؛ فتسائلت عاليا بهمس:
-هي مالها مكشرة ليه كده؟ مع أنها لما قعدت معايا كانت بتضحك وتهزر.

رد وهو يقضم داخل فمه:
-عم تعاقبني، كان بدها تضل بلبنان.

مسح على وجهها بأنامله وهو يبتسم لها هامـ سا بإثا رة :
-كتير اشتقتلك عاليا.

رمقته بنظرة محتارة وسألته بوجل:
-معقول كل اللي عملته ده، وحريق المصنع بس عشاني؟ قد كده بتحبني؟

ابتسم لها وهو يداعب أسفل ذقنها قائلا:
-بحبك وبس، أنا بعشقك يا عمري.

تنهدت بضيق وقالت بامتعاض:
-بس مكانش له لازمه ابدا تأذي كل الناس دي وعيلتي كمان، ده انت خسرتنا كلنا ومتنساش إن العالمية دي ليا فيها أسهم أنا كمان.

عاد لابتسامته وتكلم بهدوء وهو يركز بصره عليها:
-أحسن شي أمك عملته قبل موتها انها تركت الأسهم لإلك وهلأ كمان أسهم الشركة بتنزل بالبورصه وهيدا شي حلو كتير.

لم تفهم حديثه فسألته بوضوح:
-غسان، انت ناوي على ايه؟

لم يجيبها فحمسته بحديثها:
-خلاص انا بقيت معاك ومفيش داعي ابدا لكل ده، كفايه كده على عيلة الفهد في اﻵخر هم عيلتي.

ابتسم بزاوية فمه وهو يرد بشراسة:
-عيلتك ما هيك؟ عيلتك ياللي تركتك بمستشفى مجانين وما حدا سأل عليكي؟ هاي عيلتك اللي انتي خايفه عليهن كتير؟

احتدت تعابيرها وعلت انفاسها وهو يضيف:
-ليكون بعدك بتحبيه عاليا؟ خبريني لأن خلاص فاض الكيل واذا بعدك بتحبيه لفارس راح اتركك واترك كل شي وراي وروح من هون.

نظر لها منتظرا إجابتها؛ فابتلعت مرارة حلقها وهي تنظر له بتخوف، ولكنها عادت وتذكرت ترك فارس لها والتخلي عنها من اجل نفسه وزو جته؛ بل وفكرت أن عائلتها كلها وافقت على ذلك اﻷمر الذي أشعرها بحقد وكره نمى بداخلها.

تخلت عن حذرها قليلا ورمقته بنظرة متسائلة وهي تقول:
-كل همي في الحياه كان أني أخلي فارس يحـ ـس بحبي له، كنت عايزاه ليا بأي تمن والنهاية اللي وصلت لها اني دفعت التمن فعلا بس من غير ماخد اللي كنت بتمناه.

صر غسان على اسنانه وتكلم بحدة:
-عم احترق هون وأنا بسمعك عاليا.

ربتت عليه مبتسمة وهى توضح:
-خلاص، كل ده راح وكل حبي ومشاعري ناحية عيلة الفهد اتحولت لكره، ومبقاش في حياتي غيرك انت يا غسان.

غمز لها بعد أن استمع لكلماتها وهي تضيف:
-كفايه نظرة الحب اللي شيفاها في عنيك واللي كان نفسي احـ ـسها من زمان اوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *