الفصل الثانى و العشرون من رواية رواضتنى بقلم أسماء المصري

لمعت عين مازن الذي حزن عليها وعلى حال أخيه الروحي وأصر قائلا:
-سافر لها يا فارس.
رفض بحركة من رأسه، وقبيل أن يرد كان صوت مازن يسبق صوته هاتفا باصرار:
-مينفعش تسيب مر اتك بالحالة دي وتفضل هنا، سافر لها وانا مش لوحدي عمر معايا.
رفض من جديد وهو يقول بأسى:
-زي ما جينا مع بعض هنرجع مع بعض، وكلنا مش أنا وأنت بس.
سأله بترقب:
-تقصد هتجيب عاليا؟
أومأ له مضيفا:
-مش بس عاليا، ويزن وآسر ومامتهم.
دلف عمر بتلك اللحظة متمتما بضيق؛ فسأله فارس:
-في ايه؟
تجهم وجهه وقال بغضب:
-غسان هرب من المراقبه، والرجاله اللي بعتهم على بيته في امريكا دخلوه ملقوش حد خالص، مش عارفين حتى الحراسه اللي كانت هناك فص ملح وداب.
زفر فارس انفاسه بغضب جحيمي وقال صاراً على أسنانه:
-أنا نفسي أفهم إزاي بيقدر يلاعبنا بالشكل ده؟ هو يا إما في حد بينقله أخبارنا عشان كده دايما مسابقنا بخطوة.
قاطعه عمر محتداً:
-تقصد مين؟ انا رجالتي عارفهم واحد واحد، ومستحيل حد فيهم يخزن و…
قاطعه مازن مهدئا إياه:
-فارس مش قاصده رجالتك يا عمر.
صرخ فارس بحدة وشراسة:
-لأ أقصد رجالته، محدش يعرف تحركاتنا غير إحنا التلاته وهم، يبقى إيه يا في حد بينقل لهم اخبارنا يا رجالتك أضعف من انهم يعملوا مهمه زي دي!
قوس عمر فمه بضيق وتحدث بحنق:
-رجالتي اللي انت بتتهمهم دول هم اللي بيحموك انت وعيلتك يا فارس باشا، ودول مش هواه دول ناس اشتغلوا مع وزراؤ ومناصب كبيره، ووقفوا ضد تهديد المنظمات اﻻرهابية للسفارات، بس الحقيقة أول مره يتعاملوا مع عصابات ومهربين.
شعر فارس بالغضب يتأجج بداخله وفهم مازن نظراته المحتقنة؛ فحاول التدخل حتى ينهي ذلك الحديث الذي قد ينتهي نهاية غير سعيدة فقال موضحا:
-متاخدش على كلام فارس يا عمر اعذره .
التفت فارس بغضب ثائر هادرا:
-مياخدش على كلامي! مجنون انا قدامك ولا ايه؟
رد بهدوء:
-ﻷ.. مضغوط وكلنا عاذرينك بس حاول تهدى شوية، واﻷفضل انك ترجع مصر لمراتك عشان تتطمن عليها وتبقى جنبها.
انتبه عمر لحديثة؛ فسأل مازن بعينه فأجاب اﻵخر فورا:
-ياسمين تعبانه وفي المستشفى وعمال اقوله ارجع بس منشف دماغه.
تفهم عمر سر عصبيته؛ فاقترب منه وقال مطنباً بمهادنة:
-اسمعني يا فارس، غسان الصباغ ده راجل خطر جدا، وقدر يكشف تحركاتنا من أول لحظة، وأظن اننا حذرناك من وقت ما اخترقنا التليفون اللي كان مع عمك مروان بيه، وحاليا هو اللي ماسكنا من ايدينا اللي بتوجعنا، معاه بدل الرهينة أربعه وحياتك وحياة كل فرد مربوط اسمه باسم عيلة الفهد في خطر، ومش الحل أبدا اننا نتعصب ونضرب في بعض، ولا نقف قدامه وهو مسابقنا دايما بخطوة.



