الفصل الثانى و العشرون من رواية رواضتنى بقلم أسماء المصري

ابتلع الجميع بوجل وهم ينظرون لملامحه القاتمة ووجه الذي تحول لونه لحمرة غريبة بلمح البصر وارتعدوا جميعا لصوته الذي خرج غليظ وشرس:
-أنتي بتقولي ايه؟
رددت حديثها مؤكدة على كل حرف به وهى تضيف:
-مدام ياسمين مقتنعتش أبداً إن الحمل ده هيكون غلط عليها وأنه بكل اﻷحوال مش هيكمل، وقالت يمكن يكون تشخيصي غلط، بالنهاية اهو طلع صح.
لتقول بتباه غير عالمة بما يثور بداخله:
-يعني طلعت دكتوره بفهم يا فارس بيه وكلامي صح.
قضم شفته بغضب وسألها وهو يتنفس بحدة:
-أومال تحاليل ايه اللي طلبتيها منها وكان بقالها كذا يوم بتعملها؟
ردت بثقه وجمود:
-انا مطلبتش منها حاجه وحتى مشفتهاش من آخر مره كانت هنا مع حضرتك.
التفت ينظر ﻷخته التي حاولت أن تختبئ خلف دينا؛ فسحبها من ذراعها بقسوة جعلت دينا تصيح به:
-براحه يا فارس البنت حامل.
لم يهتم بحديثها، ونظر لأخته بنظرات مخيفة وهو يسألها:
-فهميني كل اللي حصل احسنلك.
قصت عليه بتلعثم كل ما مرت به مع زو جته والحاحها الشديد عليها، ورفض اﻷخيرة أي حديث يحاول أن يثنيها عن رأيها حتى حدث ما حدث بالنهاية، فوقف معتدلا ومهندما ملا بسه ونظر لطبيبة يسألها:
-حالتها ايه دلوقتي؟
ردت بعملية تخبره:
-الحمد لله انا مركبلها درنقة عشان تسحب التسمم، ومن دلوقتي لبكرة الصبح تكون بقت كويسه إن شاء الله.
زفر باختناق؛ فاخبرته بامتعاض:
-احنا حاولنا نظبط ضغطها قبل العملية وكمان نبضها مكانش منتظم وقت العملية وانا برجح ده للخوف، انا عارفه ان المدام عندها فوبيا وللأسف قدرت تأثر عليها وقت العملية.
أومأ لها صامتا فأستأذنت وغادرت، فحاول فارس الإقتراب من الباب لفتحه فأمسكته دينا من ساعده تنبهه:
-بلاش تزعلها يا فارس، الإجهاض مش عملية سهله ابدا، دي أصعب من الولاده.. ده غير اﻷثر النفسي اللي بتسيبه للأم، هي محبتش تشيلك همها وجربت تتصرف من غيرك، فمش مستاهله أنك تاخد منها موقف، دي كانت مرعوبه من انك تعرف.
رمقها بنظرة حادة وهو يومئ لها معقبا:
-هسكت، مؤقتا، بس مش هعدي اتفائكم انكم تخبوا عليا، لأن ده مش مسموح في ظل الظروف اللي بنمر بيها اني اكون زي اﻷطرش في الزفه.
هدأته وهي تمسح على ظهره قائلة:
-يا حبيبي كنا هنقولك بس بعد ما هي تخف وأنت تفضى من شغلك ومشاكلك اللي ربنا يعينك عليها، وعموما يا سيدي عندي أنا الغلطه دي.




