الفصل الثالث من رواية رواضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الثالث رواضتنى

أجابها بعد أن ساعدها على الجلوس وتحرك ليرتدي زية الميري:
-اعمل إيه بس؟ الشغل بتاعي مينفعش فيه اجازات وانتي عارفه ده يا نرمو.
زفرت بضيق ومددت جسدها على الفراش قائلة بحزن:
-روح شغلك يا مالك وماما زمانها على وصول.
❈-❈-❈
دلف جناحه مع خيوط النهار اﻻولى فوجدها نائمة ورضيعتها بحضنها؛ فابتسم بسعادة وجلس بجوارها يداعب وجهها بانامله فرمشت بعينها وفتحتها وهي تقول بصوت متحشرج هامس:
-اتأخرت ليه كل ده؟ هو الفجر كام ركعه؟
ضحك ضحكة خفيفة بالكاد خرجت من فمه، وانحنى يقبلها بهدوء فبادلته القبلة ليبتعد عنها حاملا رضيعته ووضعها بفراشها وعاد ليعتليها وهمس باذنها:
-اخدت جولة بعنتر، كان بقالي كتير مركبتوش عشان كده اتأخرت شوية.
مسحت براحتها على وجهه وهي تنظر له بحب، فعلى صوت تنفسه من تأثيرها عليه وقال بلهفة:
-عايزك.
ابتسمت وأومأت له فسحبها معه بجولة عاشقة متلهفة ولكن برقة وشغف حتى التحما قلبا وروحا.
ظلت بحضنه بعد أن اطمأن انه لم يفقد السيطرة معها، فغفت على صدره العاري؛ فشرد هو بمعضلته التي تؤرق حياته واستقرارها، هو يعلم تماما إن أخبر زوجته بوعده الذي قطعه لعاليا فلن تغفر ابدا له، ويعلم ايضا إن لم يف بتلك الوعود قد يحدث ما لا يحمد عقباه.
لاول مرة بحياته يضطر أن يكذب ليس فقط على حبيبته بل أول مرة بحياته يكذب على اﻻطلاق، ربما يراه البعض مكهلا بعيوب لا حصر لها ولكن من بين تلك العيوب الكثيرة والتي حاول جاهدا إلى اﻵن أن يتلاشاها، ولكنه لم يكن مطلقا كذابا.
ربما بالماضي لم يكن ليكذب غرورا وثقة زائدة بنفسه، أما اﻵن فالكذب لم يكن متاحا ولا من خصاله إﻻ مضطرا، تنهد تنهيدة عميقه ونظر للنافذة وتلك النائمة على صدره تتمسك به كأنه ملاذها الوحيد واﻻخير، حاول النهوض ليغتسل، ولكنه وجدها تحتضنه بقوة فما كان منه إﻻ أن سحبها اكثر داخل حضنه ليمتلئ شغفا بدفئ جسدها.
ظلا هكذا حتى صدح صوت رنين هاتفها فصر على أسنانه والتقطه بسرعة قبل أن تستيقظ حبيبته أو رضيعته النائمه ونظر لشاشته، فوجدها نرمين فرد هامسا:
-ايوه يا نرمين صباح الخير.
ردت بتعب:
-صباح النور، ازيك يا فارس؟
اجابها هامسا:
-الحمد لله تمام، خير في حاجه؟
ردت فورا:
-ياسمين فين كنت محتجاها؟
رد باقتضاب:
نايمه، چاسمين منيمتهاش طول الليل.





