الفصل الثالث من رواية رواضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الثالث رواضتنى

احتدت وهاجت به هادرة:
-انت مفيش عليك اي مسؤلية ناحيتها يا فارس، انت اللي حاطط نفسك للحمل ده محدش اجبرك عليه، ولو على مين يراعيها؟ فالدكتور مراد موجود واهو خالها برده مش حد غريب.
سحبها من ذراعها وضمها بقوة رغما عنها وشدد بذراعيه على جسدها وقال:
-وصية عمتي كانت…
قاطعته وهي تبتعد عنه من جديد:
-لسه هيقولي وصية عمتي و اﻻمانه اللي امنتني عليها و و و ، اعمل اللي انت شايفه صح يا فارس ومتشغلش بالك لا بيا ولا بزعلي.
تركته ونهضت متحركه صوب فراش الصغيرة بعد أن استمعت لغمغمتها الطفولية؛ فتبعها هو اﻻخر وعندما حاول التحدث التفتت له هامسه:
-هشش، لو صحت دلوقتي يبقى مفيهاش نوم للصبح ارجوك وطي صوتك.
تركت الرضيعه بفراشها بعد أن عدلت من وضعية نومها وعادت تجلس بالاريكه الملحقة بالجناح فتحرك وراءها وهو يزفر انفاسه بضيق وجلس بجوارها ممسكا راحتيها وهمس مطنبا:
-مينفعش تغيري منها أو من أي واحده؛ لانك عارفه اني مش شايف ولا عايز غيرك، ومنها هي بالذات لاني لا سامحت ولا هسامح في اللي حصل منها زمان ودلوقتي و السبب الوحيد اللي مخليني متقلتهاش هو صلة الدم اللي بينا.
تنهد واطلق زفرة اختناق وعاد يكمل:
-لما فريده هانم زعلتك انا مشيتها من البيت واﻻكيد إن مكانة عاليا اقل بكتير من مكانة فريده هانم، بس في النهاية أنا كبير العيله دي ولازم كل تصرفاتي تبقى بتأكد ده، ومينفعش يتقال عني كبير العيله وأنا مش شايف مشاكلها وعارف احلها.
ظلت صامتة متجهمة الوجه فدفن رأسه بعنقها واكمل حديثة بأنفاسه التي تضرب شريانها النابض بقوة:
-بحبك يا سلطانه.
رفعت وجهها تنظر له فابتسم لها وأكد:
-هسلم مسؤليتها للدكتور مراد ومش هضايقك بسيرتها تاني.
لم تظهر رد فعل لما قاله فأضاف:
-وهفضل أحبك انتي لوحدك حتى وانتي زعلانه مني.
ابتسم قلبها قبل وجهها الذي حاولت اخفاء بسمته ولكنها فشلت؛ فبادلها اﻻبتسام وقبلها من وجنتها هامسا بحب:
-اجمل وأرق سلطانه في الوجود السلطانه ياسمين.
تنهدت فشاكسها وقلد تنهيداتها فلمعت عينها تنظر لها مبتسمة فغمز لها وهمس باثارة:
-نفسي فيكي اوي.
ردت تحاول اخفاء لهفتها هي اﻷخرى:
-هانت، اﻻستشارة يوم الخميس.
غمز لها واحتضنها هامسا:
-طيب مفيش تصبيرة؟
ابتلعت ريقها وقضمت اسفل شفتيها، فحملها فورا وتوجه للفراش واراحها عليه، وظل يداعب جسدها حتى التهبت مشاعرهما فتحدث بفروغ صبر:
-اتصلي بالدكتورة واسأليها لو ينفع نكمل أنا مش قادر.




