الفصل الواحد و عشرون من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الواحد و عشرون من رواية عطر سارة

 

____ شيما سعيد ____

 

بقصر علام جناح محمود وسارة..

 

وضع الطعام أمامها على الفراش بتعب، ترفض الحديث معه أو الجلوس معه على طاولة واحدة ترفض حتي الخروج من باب الجناح، لا تفتح فمها بكلمة واحدة مع أحد فقط تعيش حياتها كلها تحت محور ” فاطمة”، حاول فهما أو فهم ما يدور بداخلها وفشل فقرر اطعامها أمامه رغماً عن أنفها، دارت بوجهها بعيداً عنه فقال بعتاب:

 

_ هو ده اتفقنا يا سارة ؟!

 

أغلقت عينيها بتعب شديد، يا ليته يفهم ما تشعر به، ألم بشع يحرقها، مد أحد أصابعه ورفع وجهها إليه مردفاً:

 

_ ردي عليا اللي بتعملي ده احنا اتفقنا عليه؟!..

 

أخيرا سمع نعومة صوتها بعد أيام من الحرمان، ردت عليه بقهر:

 

_ واحنا كنا اتفقنا على إيه ؟!.

 

رفع حاجبه بذهول وقال:

 

_ اتفقنا انك تستحمليني المره دي كمان وتثقي فيا الاسبوع ده وانا مش هخليكي تندمي على ثقتك، وقتها وعدتيني انك هتبقي في ضهري ممكن افهم بقى من وقت ما عرفتي ميعاد الفرح وأنتِ عاملة في نفسك كده ليه؟!…

 

لا تعلم بالفعل لا تعلم، قلبها مقبوض يسير بداخلها خوف يحطم بها، قولونها العصبي يضغط على معدتها بألم مهلك، رفعت عينيها إليه وقالت:

 

_ أنا خايفة يا محمود..

 

جملة لو تعلم كم تؤلمه وتقلل منه ما قالتها، أخذ نفس عميق ثم أقترب منها أكثر ماسحا على شعرها بحنان قائلا:

 

_ طول ما أنا جنبك ما اسمعش الكلمه دي ابدا لو روحي كانت قصاد روحي هضحي بنفسي عشانك..

 

سقطت من عينيها دمعة وقالت:

 

_ بعد الشر عليك انا ما اقدرش اعيش من غيرك، بس أنت مش حاسس بيا يا محمود أنا حاسه اني بتخنق كل ما معاد الفرح ده يقرب ببقى مش مستوعبة..

 

رغم حاجته شديدة لمن يخفف عنه الا انه ابتسم اليها بحنان وقرص على انفها مردفاً:

 

_ بتتكلمي وكأن الفرح فرحي ما أنا قايلك كل حاجه يا بسبوسه عشان قلبك..

 

ببراءة طفلة صغيرة سألته:

 

_ أفرض حصلت حاجه واتدبست أنت فعلا وقتها أنا هعمل إيه والله أموت لك نفسي..

 

سحبها لتضع رأسها على صدره ومرر يده على رأسها مردفاً:

 

_ مش هيحصل حاجة يا مجنونة ومهما حصل أنا مش هينفع ادبس فيها، دلوقتي حبيبتي لأزم تأكل وتأخد شاور عشان ريحتك طلعت عليا بقى وانا جبت اخري بصراحة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *