الفصل التاسع عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع عشر من رواية عطر سارة

____ شيما سعيد ____
بمصنع سارة مكتب أروي..
دلف علي دون السماع للسكرتيرة، راها تجلس على مكتبها وعينيها متعلقة بأحد الملفات، أغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتبه إليه وصل إليها رائحة عطره ومع صوت الباب تأكدت من وجوده، غمضت عينيها لعدة لحظات حتى تأخذ أكبر قدر من الثبات ثم أخذت نفس عميق ورفعت رأسها إليه..
كان يقف أمامها بأعين غاضبة، شهرين من العذاب مروا عليه أحرقته نيران الاشتياق، ضرب على المكتب بقوة مردفاً:
_ ممكن افهم إيه الجنان إللي بيحصل ده مش كفاية عليا أخوكي؟!.. أنتِ كمان بتهربي مني كأني مرض معدي..
أشارت إليه بهدوء على أحد المقاعد ثم قالت بتعب:
_ كنت بهرب عشان مش حابة أتكلم مش عايزة أخسرك يا علي..
جلس بذهول، نبرتها تقول كم هي تعاني ويؤلمها البعد، صمت منتظر منها باقي الحديث، يريد فهم ما يحدث معها لكنها ظلت صامتة ترفض تجربة الحديث، فقال:
_ وايه إللي ممكن يخلينا نخسر بعض يا أروي ؟!. قولي كل إللي في قلبك وأنا هسمعك متخافيش..
خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت بتعب:
_ أنت كنت متجوز ضحي فعلاً ؟!..
اهتز للحظة من مفاجأة السؤال وبعدها قال بهدوء:
_ أيوة..
لا ينكر ضيقه من معرفتها ولكن هذا جيد جداً حتي يغلق تلك الصفحة من حياته للأبد، أنتفض قلبها من بين ضلوعها بعدها ابتسمت بمرارة مردفة:
_ ليه ؟!..
عقد ما بين حاجبيه وقال:
_ ليه إيه ؟!..
_ ليه تعمل كدة في عيلة صغيرة؟!.. ليه تلعب بيها وتستغل أنها مالهاش غيرك وفي الآخر تخلع بالشكل ده ؟!.. إزاي طول الفترة إللي فاتت دي كنت قادر تنام على مخدتك مرتاح وفي واحدة مستقبلها ضاع بسببك ويا عالم هي واحدة بس وإلا لسة في كتير ؟!..
استمع إليها بصمت ثم قام من مكانه بهدوء وفتح باب المكتب، أشار للسكرتيرة قائلا:
_ روحي هاتي ضحي سكرتيرة سارة هانم واياكي تعرف إني هنا فاهمة..
أومات إليه بأحترام وذهبت لتنفيذ ما طلبه، عاد للداخل فقالت أروي بقلق:
_ علي ضحي بنت غلبانة أنت ناوي تعمل فيها إيه بالظبط ؟!..
خلع جكيت بذلته وألقي به عليها ثم جلس على المقعد المقابل لها ووضع ساق على الآخر بظهر مسنود على المقعد براحة مردفاً ببرود:




