الفصل التاسع عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع عشر من رواية عطر سارة

نفت بحركة سريعة من رأسها وفتحت ذراعيها اليه قائلة :
_ بعد الشر عليكي يا حبيبي تعالي نامي في حضني..
نفذ أمرها ووضع رأسها على صدرها الطري ثم أغلق عينيه براحة شديدة مردفا :
_ تعرفي يا سارة أنا اتعودت أكون ضهرك وسند الكل، مكنش ينفع أتعب في يوم ولا احط راسي على صدر حد وأقول مش قادر حتى لو الحد ده أمي، بس أنا دلوقتي بحط راسي على صدرك وبقولك خليكي جانبي لانى من غيرك مش هقدر أكمل..
مررت أصابعها بين خصلاته الناعمة وهمست بحنان :
_ اعتبرني أمك واضعف قدامي زي ما أنت عايز..
رفع عينيه إليها وقال بتحذير :
_ بس ده يبقى بيني وبينك أنا قصاد الكل محمود علام..
ابتسمت بحنان وقالت :
_ كل حاجة حلوة ووحشة هتبقى بيني وبينك..
كلماتها أراحت قلبه ويدها الحنونه على خصلاته جعلته يشعر بهدوء نفسي أخذه للنوم سريعة، ظلت تتأمله عدة لحظات وأغلقت عينيها هي الأخرى براحة وشعور رائع بالأمان…
_____ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التاني بمصنع سارة، كانت تحدق أروي بتعجب لضحي الجالسة أمامها تفرك بيدها، زفرت بضيق ثم قالت :
_ وبعدين يا ضحى ما تقولي في إيه ما وقت ما وصلت وأنتِ قاعدة ساكتة..
أخذت ضحى نفسها بتوتر، لا تعلم كيف تبدأ حديثها أو ماذا تقول، ضيق أروي من صمتها جعلها تأخذ القليل من الشجاعة وتقول :
_ مدام أروي أنتِ عارفة أنا كنت بعمل إيه في بيت علي؟!..
قالت اسمه بلا ألقاب لعل الأخرى تفهم معنى حديثها، عقدت أروي حاجبها بحذر وقالت :
_ كنتي بتشتغلي في البيت بتساعدي يعني أقصد..
لا تريد قول كلمة تقلل من قيمة الأخرى فابتسمت ضحى مردفة :
_ تقصدي خدامة مش كدة؟!..
أومات إليها أروي بحرج ثم قالت :
_ أيوة، متزعليش مني الشغل مش عيب والحمد لله دلوقتي شغلك وحياتك بقوا أحسن كتير..
ثقل كبير على قلب ضحى تريد أن تسقطه من عليها، ضمت يديها لبعض بتوتر كبير وانزلت رأسها بالأرض مردفة :
_ ده اللي كان قدام الناس لكن الحقيقة كانت حاجة تانية خالص..
ثقلها تم نقله لأروي، خافت من ما هو قادم وكأنها بدأت تفهم الأمر المريب، أرتجف قلبها وهي تتمنى ان لا تسمع ما وصل لعقلها تتمنى غلق باب الماضي الي الأبد، أبتلعت ريقها مردفة :




