الفصل السابع عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل السابع عشر من رواية عطر سارة

رفع والده حاجبه بتعجب مردفا :
_ مين اللي في الشالية يا محمود..
_ محمووود..
صرخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه، سارة الآن وحيدة وقلبه معها، لو حدث لها شيء…. لا لا يستحيل أن يحدث، قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف للأخرى :
_ سارة اللي موجودة في الشاليه واللي جوا بطنها إبني..
حدق به طاهر بذهول، سارة ابنة أخيه تحمل بأحشائها طفل من ولده؟!.. كيف هذا وأين كان هو؟!.. أقترب معتز من محمود الواقف على باب الغرفة مردفا :
_ هو حضرتك هتفضل واقف كدة ماما منهارة وعايزة تشوفك..
الله يلعنها، عاد بنظره لوالده وقال بغضب :
_ أتصرف يا بابا..
أوما إليه طاهر بتوهان أما هو دلف لغرفة عايدة بمفرده، وقف أمامها وجدها تحدق به وتبكي فقال :
_ أدخلي العمليات يا عايدة وكفاية دلع..
_ أنا خايفة يا محمود ومش برتاح الا أنت جانبي..
خائفة ومعها الجميع ما حال سارة وكيف تتحمل وجعها، يحترق العالم بما فيه ليبقى بجوارها، خرج من الغرفة وهو يركض للخارج بكل قوته لو بيده لسبق الرياح، يسمع صراخات عايدة نداء معتز حتى رنين اسمه من والده، ترك الجميع خلفه واتجه للمطار، رفع هاتفه ليتم تحضير طائرة خاصة تذهب به لأرض الإسكندرية الآن وبعدها قام بالاتصال على أروى التي قالت بقلق :
_ هنسافر إسكندرية نعمل إيه يا محمود؟!..
_ مش وقت كلام يا أروى سارة هتروح مني..
عندك سارة..
ألمها بدأ يخف يأتي دقائق ويذهب دقائق أخرى حتى مائها تنزل على مراحل، حاولت أخذ نفسها وشعرت بالقليل من الأمان مع عودة الخادمة، أقتربت منها بلهفة مردفة :
_ لما حضرتك تعبانة ليه حلفتي أسيبك لوحدك محمود بيه أتصل بيا وهيقطع عيشي..
حدقت بها بضياع تتمنى لو تقدر على أغلاق عينيها ولكن كيف سيكون حال صغيرتها لو فعلت ذلك.؟.. حركت شفتيها بتعب مردفة :
_ الحقيني يا عزيزة أنا تعبانة أوي..
ابتسمت إليها الأخرى مردفة :
_ ده أنتِ زي الفل والبكرية بتأخد وقت طويل أهدى وخدي نفسك طالما الوجع لسة بيروح وييجي يبقى لسة بدري ومتخافيش الإسعاف على وصول..
لم تنتهي من الجملة ووصل لهما صوت سيارة الإسعاف لحظات معدودة وكانت سارة بداخلها متجهة لمشفى علام..




