الضوء الخفيف المنبعث فى خيوط ضعيفة .. وهى مخترقة شباك غرفة النوم والستاير .. جعله يصحى من نومته بدرى عن موعده .. على الرغم انه نام متأخر ونومه كان تخاطيف .. ومع شعوره بحركة خفيفة على دراعه .. التفت بدماغه لقاها نايمة عليه وهى بتبصله بعيونها اللى بتقلب الوان حسب الاضاءة او الحالة اللى جواها .. المرة دى شاف لونهم صافى بلون السما مع ابتسامتها اللى نورت وشها .. بعد غياب طويل عن عيونه .. اتأوه بصوت عالى وهو بيقربها منه وبيطبع على جبهتها بوسة اشتياق وحنين . صباح الهنا والجمال على احلى عيون فى الدنيا كلها . خرج هى صوتها بانزعاج : براحة يا" عاصم " انت هاتعصرنى فى هدومك التجيلة دى . خرجها من حضنه وهو بيلتفت للى لابسه : واه ... دا انا نسيت والله انى نمت بالجلابية. نسيت !! قالتها بتعجب وهى بترفع جزعها تتعدل من نومتها فكملت. برضك فى حد ينام على سريره بالجلابية الصوف التجيلة دى يا" عاصم ".. لا وكمان مشدد على بدرعاتك لما كنت هاتخنجنى . اتعدل هو كمان يجاريها فى الكلام : سلامتك من الخنقة ياام الغايب .. سلامتك من اى حاجة تزعلك يا" بدور " ياوش الجمر انتى . فتحت بقها بابتسامة بتحاول تداريها : واه ... دا انت جايم فايق ورايق على اول الصبح .. هى لدرجادى كانت حلوة ؟! ملامحه اتغيرت بارتياب من سؤالها : هى ايه اللى كانت حلوة بالظبط؟ ردت بابتسامة خبيثة : انا اقصد ليلة الفرح بتاعة امبارح ولا انت نسيت انك كنت حاضر خطوبة " وائل " على " هدير " اخت" عبد الرحيم " . ضغط على شفته بغيظ منها وهو بيحاول يسيطر على اعصابه: بجيتى غويطة جوى يا" بدور" وماحدش بيفهمك يابت عمى ! ابتسامتها زادت مشاكسة: بعض ماعندكم يا أستاذ " عاصم " يا...واض عمى . رفع لها حاجبه بابتسامة متلاعبة : يابوى .. وكمان بجيتى تردى الكلمة بكلمتين .. بعد ما كنتى قطة مغمضة . لا ما انا اتعلمت وفهمت زبن بعد ما ...... وقف الكلام على لسانها بابتسامة اختفت .. وحل محلها الوجوم والتفكير فى الرد ...لوح بكف ايده قدامها يوقف شرودها بعد ماقرا افكارها : حن عليكى ماتجلبى فى المواجع وانسى .. ممكن تنسى اللى فات يا" بدور " ..وتفكري فى اللى جاى . بحركة خفيفة هزت دماغها : ممكن يا" عاصم " انسى اللحظة المرة دى اللى مريت بيها فى احلى يوم كنت مستنياه .. بس لو انت عوضتني بغيرها . بابتسامة واثقة رد بيها : تمام ...انا بجى هاعوضك بلحظات مش لحظة واحدة .. وليكى عليا من دلوك نبتدي.. قال الاَخيرة وهو بيقوم من فرشته ويخلع جلابيته .. وفجأة بدون مقدمات شعرت بنفسها وهى بتتشال من فرشتها وبتترفع فى الهوا .. سألته بفرحة: انت هاتلف بيا الشقة يا" عاصم " صح ؟ بضحكة مدارية : ايوة بس انا بجول اخدك عالحمام الاول تتسبحى وتغيرى خلجاتك . رفست برجليها وايديها باعتراض : لا ياخوى مش عايزاك تشلينى ولا توديني.. نزلنى احسن ها انا بجولك نزلنى ياعاصم. بضحكة مجلجلة وهو بيحاول يسيطر على اعتراضها : خلاص خلاص انتى الخسرانة. .................. .......... نعم!!! فرح ايه دا اللى فى اسبوع ؟! خرجت منها بصوت عالى بعد مانهضت عن الكرسى مخضوضة.. رد على عصبيتها بتهكم : في ايه يابت مالك ؟ قومتى مفزوعة من مكانك وصارخة كده ليه ؟ وكأن في تعبان قرصك ؟ برقت بعيونها وهى بترد بشراسة: امال عايزنى ارد عليك بأيه بعد اللى قولته ده ؟ ازغرط ولا ارقص مثلاً بعريس الهنا اللى خطبنى الاسبوع اللى فات ودلوقت عايز يتجوزنى فى الاسبوع اللى وراه . خبط بكفه على السفرة بقوة قلبت الاطباق المرصوصة عليها وهو بيرد عليها بلهجة تخوف : اتعدلى يا" نورا فى كلامك معايا بدل ما اعدلك انا بطريقتى.. ولا تحبى افكرك بعُلق زمان ... اهتزت من نبرته وتهديده اللى عارفاه كويس ..بلعت ريقها وهى بتحاول تتماسك قدامه .. اتدخلت " نجلاء " فى محاولة لتهدئة الوضع : براحة ياخويا بس وفهمنا .. هى البنت مستغربة مش قصدها حاجة.. ما انت عارفها متسرعه دايماً وعصبية. نفخ بقوة قبل ما ينزل على مقعده من تانى وهو بيحاول يسيطر على غضبه منها : اقعدى يا" نورا" وخلينى افهمك كويس .. زى ما بتقول المحروسة اُمك..اقعدى يابنتى انا مش عايز اتعصب عليكى قعدت تانى وهى بتحاول التماسك قدامه عشان ماتنفجرش فى وشه . نعم ياوالدى ... هاتفهمنى ايه بالظبط ؟ بنبرة خفت حدتها عن الاول بكتير : قبل ما افهمك انا .. ممكن افهك منك ايه سبب اعتراضك على تقديم الميعاد ؟هو انتى مش عارفة من الاول .. أن الخطوبة اَخرتها الجواز ؟ ردت بانفعال : طيب وفترة الخطوبة دى اللى بتعيشها اى بنت وبتتمتع بيها .. اتحرم منها انا ليه؟ دى بتبقى احلى من الجواز نفسه.. دى.... دى ايه يا" نورا" ؟ هو انتى بتحبى الواد اصلاً ؟ عشان تتمعى بالخطوبة والكلام الفارغ ده ؟ قالها بمقاطعة لجمتها ..واثارت دهشتها هى ووالدتها اللى ماقدرتش تمسك لسانها فى سؤاله : يعنى انت عارف انها مابتحبوش .. ومع ذلك عايزها تتجوزا كمان من قبل ما تاخد عليه ولا تحبه؟ زغر لها بعيونه قبل مايرجع لبنته تانى : سيبك من كلام والدتك الهبلة دى .. انتى مهما قعدتى معاه مش هاتاخدى عليه غير لما تتجوزيه.. وانا لما بقولك تتجوزيه يعنى هاتتجوزى فلوسه يابت العبيطة .. هو انت يابت عامية ؟ مش عايزة تقبى على وش الدنيا وترفعى اهلك معاكى ؟ .. مش دريانة بالفلوس اللى بيتمرمغ فيها " معتصم " ومافيش حد مشاركه فيها ؟.. حتى خواته البنات مافيش واحدة فيهم قادرة تكلمه عن نصيبها فى العز ده .. ماتفوقى يابت وحسى بالهنا اللى انتى داخله عليه .. بلاخطوبة بلا كلام فارغ . ساعتها مااتحملتش تستنى اكتر من كده ..قامت قدامه من غير رد وهى رايحة على غرفتها وبتتوعد " معتصم " بالشتيمة واقذر الألفاظ. ................................. وفى البيت الكبير دخلت" صباح" على وائل فى غرفته عشان تصحيه .. ولكنها فوجئت بيه صاحى وهو بيتكلم فى الفون مع خطيبته .. وكعادة اى ام مصرية وقفت تتصنت من غير ما تطلع اى صوت وهى مطرطقة ودانها كويس اوى على اى كلمة او همسة . بنص نومة وهو مسنود بضهره على قائم السرير...ايده ماسكة الفون على ودنه وهو بيكلمها بسعادة بقولك وحشتيني.. انتى ردك ايه ؟ وصله صوتها بصعوبة : وانت كمان ... زود فى هزاره معاها بغلاسة وهو بيضحك : لا ما سمعتش كويس .. علٌى صوتك شوية كمان عشان انا سمعى تقيل . سمع صوتها وهى بتزوم بكلام مش مفهوم .. زودت البهجة اكتر فى قلبه منها .. خاطبها تانى بتصنع الجدية . بتبرطمى بتقولى ايه ؟ مش فاهم حاجة ؟ ردت بنفاذ صبر : ماخلاص عاااد باه . بااه !!! قالها هو بضحكة مجلجلة طالعة من القلب رجت الغرفة كلها .. ولكنها وقفت فجأة لما شاف جدته " صباح " وهى واقفة مسنودة على الحيطة جمبه بشكل فاضح قوى اللى بتعمله .. اتحمحم وهو بيتعدل فى قعدته . طيب اقفلى انتى دلوقتى يا" هدير " وانا هابقى اتصل بيكى بعد شوية نكمل كلامنا . بعد ماقفل معاها وجه كلامه لجدته بابتسامة ماكرة: صباح الفل عليكى ياست الكل .. انتى واقفة بتعملى ايه عندك ؟ قربت تقعد جمبه وبروح الفضول سألته : صباح الخير ياجلب ستك.. كنت بتجولها ايه ؟ بابتسامة مشاكسة : يعنى عايزة تفهميني انك ماسمعتيش حاجة فى وقفتك هنا جمبى وانا مش حاسس ولا دريان بوجودك ؟ جاوبت بخجل بتحاول تداريه : اااا ياولدى انا كنت جاية اصحيك بس اتكسفت اقطع كلامك مع خطيبتك. بطرف صوابعه قرص على خدها بخفة ومداعبة : ياستى الكل انتى ياقمر .. اقطعى المكالمة واعملي مابدالك.. هو انا عندى اغلى منك فى الدنيا دا كلها. شدته من قميصه تطبع على خده بوسه كبيرة : شالله يهنيك ياغالى انتى يانور عينى .. طب ياللا قوم بجى عشان تفطُر مع جدك . ماشى انا قايم معاكى احسن انا جعان اوى ونفسى افطر أى حاجة من ايديكى الحلوة دى . قالها وهو بيقوم من فرشته وبيقومها معاه حاوط بدراعه على كتفها يسألها : قوليلى ياست الكل بقى عجبتك ليلة امبارح . لوحت بكفوفها المفرودة قدامه بفرحة باينه فى عيونها : يوووه .. دى كانت ليلة ولا احلى الليالى .. ربنا يتم فرحتك على خير يارب . رد عليه بفرحة وسعادة هو كمان : يارب ياستى يارب . راحت منها الابتسامة وهى بتكمل بنبرة متغيرة : حاجة واحدة بس اللى نقصت عليا فرحتى ؟ زم شفايفه وهو بيهز دماغه بتفهم: عارف ياستى عارف .. اللى كانت عاملاه " نور" و" معتصم " .. انا رايح لها النهاردة البنت دى اشوف ايه حكايتها بالظبط !! ............................... كان فى عز نومته لما صحى على الصوت العالى للفون .. اللى كان بيرن على طول من غير ما يوقف ... تناوله من على الكمود بعين مقفولة والتانية لسه بيفتحها بصعوبة .. لدرجة انه فتح الاتصال من غير ماياخد باله من نمرتها .. وبصوت متحشرج من اثر النوم . الو ... مين معايا ؟ ردت بعصبيه وسخرية فى نفس الوقت : الو ياعنية.. سلامة الشوف .. ايه مش عارف تقرا اسم خطيبتك ولا انت مش مسجل اسمى اساساً ؟ رد عليها وهو بيفوق من كلامها : واه .. انتى " نورا " مش بعاده يعنى ؟ كملت هى بتهكم : ايه بقى ؟ انت مستغرب انى باكلمك ؟ اطمن ياحبيبى انا مش بتصل عشان جمال عيونك .. لا انا بتصل عشان اعرف منك بالظبط .. انت ليه كلمت والدى وقدمت ميعاد الفرح ؟ وامتى لحقت تكلمه أساساً ؟ اتعدل فى فرشته يرد على كلامها المستفز بعد ماطار النوم من عينه : وانتى بجى مصحيانى مخصوص عشان تسأليني السؤال الماسخ ده ؟ ردت بزعيق وصوت عالى : انت هاتحرق دمى ياجدع انت ؟ بقى بتقرر من دماغك وتفاتح والدى فى حاجة زى دى من غير متاخد رأيى .. دا اسميه ايه بقى استهبال ولا استعبا.... لمى نفسك يابت واحفظى لسانك . قالها بمقاطعة حادة وصوت قوى فجأها قبل ما يكمل . انا ساكتلك من الصبح على جلة ادبك بمزاجى .. لكن كلمة تانية هاتزوديها وهاكون معرفك مجامك صح ؟ فضلت فاتحة بقها ومبرقة عيونها بصدمة قبل مايطلع صوتها اَخيراً : انت بتقول ايه يابنى ادام انت ؟ سمعت صوته بشخطة تكاد تشق ودنها . انا جولت مش هاسمحلك تجلى ادبك .. وان كان على الفرح فلو مش عاجبك نفضها سيرة على كده من دلوكت . قال الاَخيرة وقفل السكة فى وشها.. زود الصدمة عندها اضعاف . .............. ................ خرجت " نهال " من شقتها وهى بتقلب فى شنطتها تتأكد من محتواها على ما" مدحت" يخرج وراها ويقفل الشقة .. ولكنها فوجئت ب" رأفت " ابن جارهم الصغير وهو نازل من الدور اللى فوق بيجرى عليها بفرحة: طنت " نهال " الحلوة . شهقت بفرحة وهى بتلقفُه بين ايديها : حبيبى يا" رأفت " وحشتنى خالص. شبط الولد فيها بأيديه الاتنين يضمها اكتر : وانتى كمان والله ياطنت وحشتينى اوى اوى اوى . ضحكت بمرح : يااااه ..كل ده .. تلاتة قوى . اكد عليها ببرائة الطفولة وهى بيحضنها من تانى : واكتي كمان ياطنت . ضحكت بصوت عالى : يالهوى عليا .. وحشتنى اللدغة الحلوة دى فى لسانك . خرج " مدحت " عالصوت وعيونه مبرقة .. هم يزعق فى الاتنين الحبيبة وهما حاضنين بعض بفرح .. ولكن رؤية والدة " رأفت " وهى نازلة من شقتها بابتسامة ودودة لجمته : صباح الخير يادكاترة .. قال وانا اللى بدور عليه فوق ..لو كنت اعرف انك وصلتي من البلد .. كنت نزلت على طول من شقتى عشان كنت هابقى متأكدة انه هايكون عندك ! قربت منها " نهال " تسلم عليها بابتسامة صافية وهى لساها شايلة " رأفت " وحضناه . ياحبيبتى انتى صباح الفل .. دا " رأفت " ده واحشنى جدا والله . ربنا يدوم المحبة يارب .. عامل ايه انت يادكتور ؟ قالتها وهى بتقرب تسلم على " مدحت " والبنت فى ايدبها . بابتسامة ماوصلتش لعيونه مد كفه يصافحها بمجاملة: اهلاً يا استاذه .. انا كويس والحمد لله . اللتفت تانى ل" رأفت "ابنها وهو فى حضن " نهال " : انزل بقى يا" رأفت " خليهم يلحقوا مشوارهم واحنا كمان نلحق مشوارنا . نزل " رأفت " على الارض وهو بيعترض : طب احنا نروح معاهم مشوارهم وهما يروحوا معانا ماهو احنا كده كده رايحين المستشفى برضوا . والدته وهى بتزغر بعيونها : عيب ياولد .. دول رايحين الجامعة مكان شغلهم .. واحنا رايحين مستشفى عادى عشان تطعيم البنت . كشر " مدحت" وهو بيحاول يمسك لسانه و" نهال " ردت بضحكة مع والدته وهى بتلعب فى شعره : طب ماتيجوا نوصلكم فى سكتنا مدام اكيد والد " رأفت " فى الشغل دلوك ؟ ردت الست بحرج : هو فعلا فى الشغل حالياً .. بس ياجماعةاحنا مش عاوزين نزعجكم واحنا عربيتنا موجودة تحت . اتحمحم يرد عليها بشوية زوق : لا حضرتك مافيش ازعاج .. دا مشوار زى اى مشوار يعنى .. قربت منها " نهال " تسألها عن البنت : هى عاملة ايه دلوكت ؟ كبرت كده عن اَخر مرة شوفتها فيها ؟ اهو ياحبيبتى شوفيها بنفسك واعرفى. قالتها وهى بتناولها البنت وهما نازلين لمشوارهم. صرخ الولد بسعادة : احلى حاجة والله .. نهال الكبيرة وهى شايلة" نهال "الصغيرة . اللتفت له " مدحت " بغيظ وهو نفسه يفتك بيه .. ولكن نظرة ليها وهى شايلة البنت الصغيرة..نسته الدنيا ومافيها .. وهو شايف قدامه الحلم اللى بيراوده ليل ونهار ومش قادر يبوح بيه عشان دراستها ومستقبلها . .............................. دخل شقته والعفاريت بتنطط فى وشه .. الغضب اللى جواه لو خرجه عليها مش هايهدى اللى لو خنقها بأيديه الاتنين .. وجدها فى الشرفة مع اخوها ووالدتها بيضحكوا ويهزورا .. دخل عليهم كالاعصار ..يمسكها من دراعها على غفلة وهو بيقومها من مكانها وبيكلمها بغضب جحيمى : انت صحيح يابت ؟ بلغنى " معتصم " بعدم رغبتك فى الجواز وانك عايزه تفركشى الخطوبة ؟!! انت صحيح يابت انتى ؟ بلغتى " معتصم " بعدم رغبتك فى الجواز وانك عايزه تفركشى الخطوبة ها !!!...انت بتقول ايه يابابا ؟ طلعت منها تلاقئي من غير تفكير .. بعد ماسحبها على غفلة من دراعها يوقفها قصاده عشان تواجهه .. بعد ما كانت بتضحك وتهزر مع شقيقها ووالدتها فى الشرفة ومش مدية خوانة ! قرب وشه منها وعيونه بتطلق شرار .. تنفسه دخان خارج من حريقة داخل صدره ..بملامح مخيفة وكأن شيطان لبسه .. وهو بيكرر سؤاله تانى بفحيح امام وجهها : بلاش استعباط وجاوبى على سؤالى : انتى صحيح يابت بلغتى " معتصم " بانك عايزة تفركشى الخطوبة؟ خرج صوتها بلجلجة : لا والله يابابا .. دا هو اللى اتعصب عليا الصبح النهارده وانا بكلمه .. وقالى انه على استعداد يفركش الخطوبة . صرخ فى وشها لدرجة انه خرج رذاذ من بقه : وقالك كده ليه ان شاء الله ؟ عملتى معاه ايه عشان توصليه لكده ؟ قبل ما ترد المرة دى اتفاجأت بايد اخوها وهى بتشدها ترجعها واليد التانيه على كف والدها اللى طابقة على دراع نورا وهو بيكلمه بمحايلة: براحة بس ياوالدى سيب دراعها .. خلينا نسمع منها وبعدين نفهم اللى حاصل . نزع والدها كفه عن دراعها بصعوبة وهو بيرجع شوية للخلف وبصوت متهكم : ادينى سيبتها يا خويا ..خليها بقى تتكلم عشان نسمع ونفهم زى ما بتقول ! اتدخلت نجلاء وهى حاطة أيدها على قلبها من الخضة بعد ما فاجأهم جوزها بفعله مع بنتها : اتكلمى يا" نورا" يابنتى وقوليلنا بالظبط اللى حصل .. عشان نعرف مين الى غلطان فيكم ؟ ردت نورا وهى بتخاطب والدها : انا اتصلت بيه الصبح النهاردة وانا متعصبة .. بعد ماقولتلى انت بنفسك .. انكم قدمتوا ميعاد الفرح للخميس اللى جاى .. انا كان غرضى بس اسأله .. لكن هو زعق فيا وقالى لو مش عايزة الجوازة خالص نفضها . بحركة معبرة بجسمه : شوفت ياخويا وسمعت بنفسك..بتقولك اتصلت عليه وانا متعصبة .. طبعاً ياست " نجلاء " انتى عارفة كويس .. بنتك المحروسة وهى متعصبة بتبقى شكلها ازاى ولسانها بيزلف بأيه ؟ قال الاخيرة بصوت عالى وهو بيبحلق ل" نورا" بتهديد. رد عليه "وائل "بانفعال : طبعاً حضرتك انا عارف كويس اختى " نورا " وطولة لسانها .. بس اللى مستغربله بجد بقى .. حكاية الميعاد الجديد للفرح دى .. ازاى يعنى خطوبتها كانت الاسبوع اللى فات ودلوقتى بتبغلنا بميعاد الفرح الاسبوع اللى جاى ؟. رفع طرف شفته بغيظ وهو بيواجه ابنه : نعم ياسى " وائل " انت كمان جاى تعصيها علينا وتديها الحق فى اللى عملته . رد على والده بشجاعة : انا بقول كلمة الحق .. نورا لو اتعصبت عليه يبقى من حقها .. مدام الأستاذ بيقرر من نفسه وعلى كيفه.. وكون ان مش عاجبه ردها .. يبقى بمزاجه بقى .وكل واحد يروح لحاله . انت جاى تخربها كمان يابن ال.... قالها بصوت جهورى وهو بيتقدم على ابنه عشان يفتك بيه .. رمت " نجلاء " نفسها عليه تحجز مابينهم وهى بتندب بصوت مقهور : ابوس ايدك يا"سامح " بلاش فضايح الله لا يسيئك.. كل الناس خرجت فى بلكونتها والشبابيك عشان تتفرج علينا .. ما احنا خلاص بقينا فرجة لكل اللى رايح واللى جاى . سيطر على اعصابه بأعجوبة وهو بيوجه كلامه للجميع: بس عشان الفضايح .. انا هامسك اعصابى لحد اما نخرج من البلكونة وندخل جوا .. عشان اسمع من " نورا " الحوار كله وبالحرف .. وبعدها نشوف موضوع السيد " وائل " اللى عايز يخربها ويقعد على تلها . ........................... من بعد ما وصلوا جارتهم وابنها لاقرب مستشفى قصادهم لتطعيم البنت الصغيرة .. وبقى ملاحظ شرودها وسرحانها وهى بتنظر للطريق .. حاسسها متغيرة بقالها فترة .. رغم ضحكها وهزارها طول الوقت ودلعها اللى بقى بزيادة عن الاول .. لكنه بقى دايماً حاسس ان في حاجة ناقصة ومبقاش فاهمها . عندك محاضرات كتير النهاردة؟ خرج من شروده على سؤالها .. ضيق عيونه يفتكر الاول قبل ما يرد : اه .. لا هما اتنين بس وعملى كمان .. يعنى هاتأخر شوية عليكى .. كملت بسؤال تانى . طيب وشفت المستشفى وميعاد العيادة؟ انت نسيتهم ؟ حرك دماغه وهو بيمط شفافيه : لا طبعاً ودى حاجة تتنسى؟انا هواصلك البيت ..اَكل حاجة خفيفة قبل ما اروح المستشفى وبعدها هاطلع على العيادة. بابتسامة مش مفهومة : وطبعاً هاتتأخر ؟ نظر لها بأسف : مش عايزك تزعلى بس انا فعلاً النهاردة.. هاتأخر عليكى . ابتسامتها زادت اكتر وهى بتكلمه : لا ياحبيبى ولا يهمك انا مش زعلانة بالعكس .. اهم حاجة عندى شغلك ومستقبلك .. سألها بنبرة متشككة: بجد انتى مش زعلانة يا" نهال" انى هارجعلك فى نص الليل ؟ غريبة يعنى ؟ ابتسامتها اتحولت لضحكة جميلة : وايه الغريب فيها دى بس ؟ انا اتعودت ياسيدى خلاص على النظام ده ومابجتش اخاف .. ثم ان شقتنا امان يعنى ولا ايه ؟ رجع بنظره للطريق تانى وهو بيحاول يصدق كلامها : دا شئ يسعدني طبعاً انك تتعمدى على نفسك وقلبك يجمد وماتخافيش . كمل بعدها سواقة فى الطريق وهما الاتنين ساكتين ..لكنها فجاته مرة تانية وهى بتسأله: انا لو اتزنقت فى اى مادة او اتأخرت فيها انت هاتساعدنى فيها طبعاً صح ؟ عقد حواجبه وهو بيجاوبها بدهشة : طبعاً اكيد هاسعادك .. دا كان وعدى ليكى من جبل ما نتجوز .. بس انتى شاطرة وما جيتيش فى مرة طلبتى مساعدتى ؟ رجعت تنظر فى شباك العربية من تانى للطريق وهى بتتنهد بصوت واضح : ياسيدى ..انا بجولك لو احتجت ؟!! ............................. بعد ما حكت لهم نص المكالمة كلها قام " سامح " من مكانه وكأن لسعته عقربة : يعنى انتى اللى قليتى ادبك فى الاول وفى الاَخر ياعين امك ..وكلام " معتصم " كان رد فعل على قلة حياكى . نهض " وائل " من مكانه هو كمان يكلمه بصوت واطى عشان يهديه .. خوفاً منه لا يتقدم على اخته اللى لزقت فى والدتها من الخوف ويضربها. براحة ياوالدى المواضيع ما تتاخدتش كده.. خلينا نتكلم براحة ونوصل لحل . نزل يقعد من تانى على كنبته فى الصالون ..فضرب بايده على رجليه بغيظ : اتفضل ياسى " وائل " قولى ايه هو الحل ؟ رجع " وائل " لمكانه من تانى قبل مايرد على والده : شوف ياوالدى .. خناقات الخطاب دى شئ عادى ياما بتحصل وبيرجعوا يتصالحوا من تانى .. المهم دلوقتى ان " نورا" رافضة موضوع الجواز بالسرعة .. يبقى الاستاذ " معتصم " ينفذ لها رغبتها ويصبر شوية دا لو كان عايزها .. لكن انه يهدد بفسخ الخطوبة دى يبقى تلكيكة .. وبصراحة بقى لو فركش بجد هايبقى جات منه ومش منها . كملت " نجلاء " على كلام ابنها : على فكرة بقى " وائل " عنده حق .. الجواز مابيجيش بالطريقة دى . جز " سامح " على اسنانه بغيظ: انتى هاتشلينى ياولية انتى وابنك ؟ هو لو مش عايز البنت ..يبجبلها الدهب دا كله فى شبكتها وينفذ لها كل تأمر بيه .. هو لو مش عايز بنتكم يسكنها هى واهلها فى شقة فخمة زى دى ؟ رد " وائل " وهو بيحاول يمسك لسانه مع والده : بصراحة بقى متزعلش منى ياوالدى فى كلامى .. النظام كله غلط .. انا حاسس ان الولد ده عايز يشترينا بفلوسه .. فاانا من رايي انها تثبت على رأيها وهو لو عايزها يكمل ولو مش عايزها .. يبقى يادار ما دخلك شر .. ياخد شبكته وفلوسه واحنا كده كده راجعين اسكندرية وهانسيبله الشقة بتاعته يشبع بيها . اتنقلت عيون " سامح " على بنته يسألها وكأنه عارف الاجابة: وانتى ايه رأيك يا" نورا " ؟ موافقة ترجعى الدهب دا كله بتاع شبكتك والهدوم الغالية اللى بالشئ الفلاني والمستوى اللى بقيتى عايشاه ... ونرجع تانى بقى شقتنا فى إسكندرية.. واخدة بالك ياعين ابوكى .. الشقة اللى بتنشع ميه فى سطحها وشق الحيطة فيها يدخل تعبان .. وترجعى لمصروفك القديم فاكراه ولا نسيتى ؟ عيون التلاتة بقت متركزة عليها .. وهى مسهمة قدامهم وشاردة فى رد على سؤال والدها . ................................... وفى المسا خرج من غرفته وهو لا بس ومتشيك على اَخر موضة .. ينده بصوته العالى: جبيصى .. انت ياض .. روحت فين ياجبيصى الزفت ؟ دخل المذكور من باب البيت على الندا : ايوه يا" معتصم " بيه .. انا جيت اها ..اصل كنت بسقى شجر الجنينة عايزنى فى ايه بجى ؟ رمى السيجارة من طرف صوابعه وهو بيسأله : كنت عايز اَخد رأيك لبسى النهارده ؟ زين ياواض ؟ جبيصى عينه راحت على السيجارة اللى فى الارض ومركزش فى السؤال .. قام نده عليه بعصبية : سيبك من السيجارة دلوك يا زفت الطين انت وجاوب على سؤالى : رفع عيونه عليه مضطر : زين جوى يابيه وعامل زى البهوات اللى باشوفهم فى التلفزون كمان. نزل بعيونه ينظر للى لابسه من تانى وهو بيتكلم بانشكاح : صح ياواض ؟.. يعنى لو دخلت اى مكان سياحى يفتكرونى بيه من النخبة ولا زبدة البلد زى ما بيقولوا! جبيصى فكه نزل باندهاش : وايه دخل النخبة بالزبده.. طب الزبده عارفها .. لكن ايه معنى نخبة اساساً ؟! اتمشى قدامه لناحية المراية اللى فى الصالة .. يظبط فى ياقة القميص بتاع البدلة وهو بيضحك على اسلوبه : ياض افهم .. النخبة هما الناس البهوات والمتعلمين والزبدة هما رجال الاعمال .. والاتنين واحد برضك عشان هما بس اللى بيبقوا واجهه للبلد .. مش اللى زى حلاتك . كالعادة مال برقبته وهو بيرد بعدم رضا : الله يسامحك يابيه . اللتفت من قدام المراية يرد عليه وهو بيمسك فونه والمفاتيح ويحطهم فى جيوبه: طب ماتزعلش خلاص .. انا بهرج معاك وماقصدتش .. المهم عايزك تراعى البيت على مارجعت من مشوارى وماتروحش على بيتك غير لما اجى.. فاهم ؟ فاهم يابيه . قالها وهو بينظر فى اثره وهو ماشى وخارج قدامه .. وبعد ما اختفى عن عيونه .. نزل " جبيصى " يتناول السيجارة من على الارض وهو بيبرطم مع نفسه . عاملى فيها بيه .. وهو كسلان مايطفى السيجارة فى الطفاية ! .. لا وكمان عايز يبجالى تبع الزبدة !! .......... .................. وفى البيت الكبير كان الاحفاد "عاصم " و" حربى " متجمعين مع جدهم فى الجنينة تحت العنبة فى مكانهم المخصص فى جو اسرى لطيف .. بيضحكوا على " رائف " اللى كان لازق ل" ياسين " يحايل فيه بغلاسة : والنبى ياجد حن عليك لتكلمه خليه يروح معايا بكره .. شالله يارب تروح الحج مرة تانى ياشيخ . ضربه " ياسين " بكف ايده على راسه من الخلف: يابن الفرطوس .. عايز ابوك يروح للناس ويجولهم ايه بس ؟ بكلامك البارد ده . شد ياقة قميصه يدرى قفاه لاتطوله كف " ياسين " وهو بيتكلم بحماس زود الضحك عند الاتنين الباقين . يجولهم احجزوا بتكم لولدى المهندس " رائف " على سن رمح .. هما يطوله . وما يطلوش ليه ؟ يابن ال..... فاكر نفسك مين ياض؟ دى بتهم هاتبجى دكتورة يافاشل قالها وهو بيناولوا كف تانية على خلف دماغه .. جعلته يصرخ ويستغيث : يابوووى ... ماتيجى تحوش عنى يا" حربى " .. انت او المحروس تانى .. جفاية قرب ينور فى الضلمة . حربى وهو واقع من الضحك: انا ماليش دعوة ياعم.. جدك النهاردة سخنان عالضرب وانا راجل صحتى على كدى . عاصم كمان وهو بيتكلم بصعوبة من بين ضحكه: مش عايز تتجوز اتحمل هههههه ياسين بعصبية محببة وهو بيضربه من تانى : اصلك بارد وماعندكش دم ولانظر.. مش لما تتخرج الاول وتستلم وظيفة يبجالك عين تتكلم . مساء الخير. رفع الأربعة عيونهم للى هل عليهم وهما بيردوا عليه التحية .. قعد قصادهم بجمود لفت نظرهم كلهم ووقف ضحكهم خبر ايه يا" وائل " ؟ مالك ياولدى شكلك متغير كده ليه ؟ اوعى يكون حد فى خواتك ولا امك ولا ابوك جراله حاجة ؟ كتف درعاته يرد بغضب مكتوم : اطمن ياجدى .. مافيش حد فيهم جراله حاجة.. انا اللى بس اتخانقت مع والدى النهاردة وفى الاَخر خرجت خسران برضوا . اتدخل " عاصم " يسأله بقلق : هو ايه اللى حصل بالظبط هناك ؟ وخلاك مضايج ومقهور بالشكل ده ؟ اللى حصل يا" عاصم " ان الاستاذ " معتصم "اللى خطب اختى من اسبوع بس .. قرر انه يعمل فرحه عليها الاسبوع اللى وراه ..شوفت المفاجأة ؟ نزل " عاصم " بعيونه على الارض مرتبك من الاجابة .. و"ياسين" هو اللى رد بتعصب : ايه الكلام الفاضى ده ؟ هى بيعة ولا شروة ؟ عشان تتم بالسرعة دى ؟ ولا البت نفسها كانت عزبة قبل سابق ؟ يبجى انت عشان كده اتعركت مع ابوك .. طب المحروسة اختك كان رايها ايه فى الموضوع ده ؟ اتنهد بصوت عالى قبل مايرد: والله ياجدى انا عملت المستحيل النهاردة فى محاولاتى لاقناع والدى بالرفض ..واختى بقى بعد ماكانت معارضة .. رسى رأيها فى الاَخر على الموافقة بس بشروط !! .................................. وانا ايه اللى يخلينى اوافق على شروطك ؟ سألها " معتصم " وهو قاعد بعنجهية قصادها على طرابيزه لوحدهم فى مطعم سياحى فاخر.. مابيدخلوش غير علية القوم فى المحافظة .. ردت عليه بتعالى يماثل عنجهيته : والله دى طلباتى وانت من حقك ترفض او تقبل .. بس خليك فاكر انك لو ماوفقتش عليها..هاتكون انت اللى فسخت ساعتها الخطوبة مش انا . ابتسم لها بسخريه : وطبعاً ساعتها هاتبقى الشبكة من حقك انتى ؟ وماهاينفعش ترجع ؟ رفعت دقنها ترد بتحدى : والله انا بقولك .. لو انت رفضت ؟ ماهو انا كمان مش فاضيه لواحد بيتلكك عشان يسيبني؟! ابتسامته اتحولت لمكر وهو بيرد عليها : لا يا" نورا" انا مش بتلكك عشان اسيبك .. ومستعد اقبل بشروطك بس لما اعرفها الاول . لوحت بكفها تعد بصوابعها : اولا تشتريلى عربية ؟ هز بدماغه يرد عليها : بسيطة نشترى عربية . ثانيا تشتريلى شقة فى إسكندرية عشان لما اسافر لاهلى انزل فيها . برضك بسيطة نشترى شقة هناك اقله نصيف فيها .مع انى كنت فاكرك هاتطلبى الشقة هنا فى المحافظة .. عشان حياة الريف الى انتى مش متعودة عليها لا انا عايزة اسكن فى البلد . قالتها بسرعة أثارت ارتيابه قبل مايسالها بتحكم فى اعصابه حتى لو فى بيت ابويا القديم ؟!. امل_نصر بنت_الجنوب