الفصل الرابع من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع روضتنى

ابتلعت ريقها وسألته بتوتر:
-هو هييجي الحفله.
لم يفهم مقصدها فسألها:
-مين تقصدي؟
أجابته بضيق:
-ابن مروان بيه.
زفر أنفاسه ونظر لها قائلا:
-متحاوليش تضايقي نفسك من غير اسباب، يزن وآسر معملوش حاجه عشان كل الخوف ده و…
قاطعته بحدة:
-مش معقول مش قلقان منهم، انت لو مكانهم كنت هتسيب تار ابوك؟
جعد جبينه وملامحه وهو يرد عليها بحدة:
-وهو تار ابوهم عندي انا؟
ردت عليه بغضب مماثل:
-عند عمك، وأبو أخواتك، فأنت بقى مطمن وهتدخلهم حياتنا زي ما عملت مع عاليا؟ وكانت النتيجة ايه غير المصايب اللي لسه مخرجناش منها لحد دلوقتي.
ادار وجهه عنها وركز بصرة باﻻوراق التي امامه ولكنه ظل يصر على اسنانه بضيق محاولا الصمت حتى لا يرد عليها رد يحزنها وهو يعرف أن حالتها الصحية لم تشفى مائة بالمائة، ولكنها لم تصمت وفتحت معه ذلك الحوار الذي ينتهي دائما بشجارهما؛ فتكلمت بصوت باكٍ:
-انت على طول بتحطني أنا وولادك في الخطر عشان بس تثبت لنفسك أنك كبير العيلة وتقدر تديرها بكل مشاكلها، مع أن عمامك كل واحد فيهم مكبر دماغه.
وقف منتفضا ودفع مقعده للخلف فارتد بالحائط ورفع سبابته أمامها هاتفا بتحذير:
-وبعديم معاكي؟ اقفلي كلام في الموضوع ده نهائي.
صمتت وبكت فتركها ووقف أمام النافذة وفتحها ليتنشق الهواء العليل حتى يهدأ من حالته، وظل واقفا عاقدا ذراعيه خلف ظهره واﻻخرى تبكي بلا توقف؛ حتى طرق مازن على الباب وظل منتظرا أن يسمح له فقال بصوته العال:
-ادخل.
مسحت عبراتها بظهر يدها حتى لا يراها مازن، ولكنه فطن لبكائها من صوت نحنحتها واستنشاقها لماء انفها؛ فاتقرب من اخيه الروحي ووضع راحته على كتفه وهمس له:
-بلاش تزعلها عشان منرجعش ندوخ بيها في المستشفات يا فارس ولا نسيت؟
بالطبع لم ينس مرضها وتلك الحمى التي اصابتها بسبب حزنها والنزيف الذي لم يتوقف وجعلها تفقد الكثير من وزنها؛ فأصبحت شاحبة نحيفة ومريضة، وها هي أخيرا بدأت بالتحسن لتعود لحزنها وبكائها، فرمقه بنظرة بمعنى اتركنا فابتسم له وقال وهو يتحرك للخارج:
-انا خلصت ورق الشحنه بتاعة المجر، شوف مين فينا اللي هيسافر؟
رد مؤكدا:
-روح انت وخد چنى معاك.
فتح الباب ووقف على اعتابه ورد:
-هيكون في عز امتحانتها مش هينفع، بس تمام أنا هعمل حسابي على السفر وخليك أنت المرة دي.




