الفصل الحادي عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الحادي عشر من رواية عطر سارة

كانت تسمعه وهي مشوشة، لا تعلم ما يفكر به أو إلى أين يريد الوصول بها، ضائعة بعالم كبير جدا جدا عليها، رفعت عينيها تنظر إليه بتوهان وقالت :
_ هو مش كفاية لعب بيا بقى أنا تعبت والله العظيم تعبت عايز إيه تاني عشان تسبني في حالي؟!.. بترتاح لما بتشوفني مش قادرة اتنفس تحت أيدك؟!…
مسح على خصلاتها وقال بتعب :
_ المرة دي مفيش لعب، الحاجات دي حقك يا سارة مهرك ومؤخرك، صدقيني أنا مش عايز دلوقتي الا راحتك..
نظرة عينه كانت كفيلة تجعلها تصدق ما قاله، أومات إليه مثل الطفلة الصغيرة وقالت برجاء :
_ ماشي يا محمود هصدقك بس ممكن أطلب منك طلب واحد وتنفذه عشاني..
_ أطلبي روحي هطلعها من صدري وأحطها تحت رجلك..
_ بلاش تعشمني يعني لو ناوي تستخدم الحاجات دي بعد كدة وسيلة ضغط عليا أو عقاب ليا خدها من دلوقتي وبلاش غشم زيادة، مش عايزة حاجة تخليني أكرهك ولا تهز صورتك في عيني ممكن؟!..
بكى من قبل أمامها وبين أحضانها بلحظة ضعف والان يستحيل ان يفعلها مرة أخرى، رجائها جعله يشعر كم كان قاسي وبلا قلب، أوما إليها وقال بحنان :
_ متخافيش مش هعمل حاجة توجعك حتى لو راحتي فيها خليكي متأكدة من كدة..
أومات إليه ليقوم من مكانه مردفا :
_ يلا حضري هدومك عشان أوصلك لبيتك أنتِ والفت هانم..
انتهى الفلاش باااك..
وقفت السيارة أمام مبنى فخم بحي راقي، فقال العم محمد بابتسامة محبة :
_ يلا يا سارة يا بنتي وصلنا أنزلي..
حدقت بالمكان حولها بنظرات منبهرة ثم قالت :
_ هو ده المكان؟!..
_ أيوة يا بنتي هو انزلي أنتِ عارفة محمود بيه مش بيحب التأخير..
حركت رأسها بسخرية وقالت وهي تنزل من السيارة :
_ ولا بيحب حاجة خالص..
تابعت ذهاب سيارتها بحيرة لا تعلم أين تذهب، دارت عينيها بالمكان ولم تجده لتضع يدها على خصلاتها مردفة :
_ لو هموت هنا مش هتصل بيه بعد ما قفل السكة في وشي طالما عايزني يبقى ييجي بنفسه..
_ ما أنا هنا بنفسي أهو..
قالها من خلفها بابتسامة مشتاقة، أسبوع مر لم يراها به، سبع ليالي ينام دون أن يأخذ جسدها الناعم بين أحضانه، حرم حتى يتنفس رائحة عطرها وهذا أشد عقاب إليه، وها هي الآن تقف أمامه بوجهها المشرق وملامحها المحببة لقلبه، اه لو يقدر على أخذها بصدره حتى لو عدة ثواني كان أرتاح قليلا، حمحمت بتوتر :




