الفصل الخامس من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الخامس من رواية سند الكبير

 

بعد خمس دقائق شعرت بانقطاع أنفاسها لتقف أخيرا مستسلمة لمصيرها المحتمل، أطلقت صرخة قوية بعدما أصبحت أسيرة بين قبضة يديه، رفعت أصابعها إليها و هما الاثنين يأخذان أنفاسهما بصعوبة، كتم غيظه بضغطه على ذراعيها يكاد يكسرها صارخا :

 

_ أنتي مجنونة إيه التصرفات دي واخد عيل معايا، أعمل فيكي إيه عشان أرتاح، اخنقك و اخلص…

 

هزت رأسها بكل الاتجاهات نافية قبل أن تردف برجاء :

 

_ معقول قررت تقتلني عشان رفضت أساعدك ترجع العقربة بنت عمك، خلاص أنا موافقة بس بلاش الدم يا إبن الناس.. ليه توسخ أيدك في واحدة ملهاش قيمة يا سند بيه بس…

 

لثواني لم يفهم ما قالته على الإطلاق، هي بالفعل مجنونة و ليست مجرد تخيلات زيادة عن الحد منه، حرك وجهه يمينا و يسارا قبل أن يحدق بها من جديد، ليراها لأول مرة ضعيفة ترتجف بين يديه، هي جميلة بل مثيرة لأي رجل بأي حالة تكون عليها، أخذ نفس عميق قبل أن يتركها لتأخذ أنفاسها بتوتر منتظرة رد فعله…

 

أبتسم بحنان ثم رفع كفها إليه مقبلا إياه قبل أن يردف بنبرة أذابت جليد قلبها :

 

_ اهدى بس يا وعد أنتي عقلك صورلك إني ممكن أأذي فيكي شعرة، أنا أأذي نفسي و أنتي لأ، أنا رايح فرح في البدو و قولت أكيد تحبي تشوفي الأجواء هناك عشان كدة جبتك معايا…

 

حدقت به ببراءة طفلة صغيرة قبل أن تردف بهمس مترجي :

 

_ بجد؟!!!…

 

أوما إليها قائلا :

 

_ بجد، يلا عشان نلحق الحنة من أولها يا دكتورة…

 

______________

 

اختفى آخر خيط للشمس مع وصولهم لتلك الصحراء المميزة، نزلت معه من السيارة متعجبة من جمال و رقي المكان رغم بساطته، هل مازال هناك أشخاص تعيش بهذه الطريقة القديمة رغم التقدم؟!… نظرت إليه بتوتر و ذراعه يدور حول كتفها رفعت رأسها لترى وجهه بشكل أوضح، ضغط عليها أكثر يضمها بدفئ حنون…

 

سارت بين يديه كالطفلة الصغيرة المرتدية ملابس العيد و ذاهبة للصلاة برفقة أبيها، تعلقت به أكثر مع اقتراب رجال أقل ما يقال عنهم مصارعين، إبتسم إليهم سند ثم أبعدها عنه قليلا و هي مازالت متشبثة به ليقول رجل كبير ملقب بالشيخ :

 

_ مرحب مرحب يا ولدي العرس نور و الله…

 

سار مقتربا منهم أكثر تاركا إياها ليسلم عليهم مردفا بوقاره المعتاد :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *