الفصل الخامس من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الخامس من رواية سند الكبير

 

_ لأ ليا طبعا لما أشوف واحدة مجنونة عايزة تموت نفسها يبقى ليه، أنا هصحي كل اللي هنا فورا لو معرفتش كنتي عايزة تموتي نفسك ليه…

 

سقطت دموع الفتاة بقهر، مهما قالت أو تحدثت لن يشعر بها أحد، وجعها سيبقي لها بمفردها من يعرف وجع النيران غير الغارق بداخلها، اقتربت منها وعد باشفاق شديد ثم ضمتها إليها مردفة بعتاب حنون :

 

_ طيب بس بطلي عياط صدقيني كل حاجة هتكون بخير، بس قوليلي ايه اللي يخلي بنت قمورة زيك كدة تحاول تموت نفسها و فرحها بكرة مش المفروض دي تكون ليلة العمر…

 

ارتاحت الفتاة على صدرها مردفة بنبرة متقطعة من كثرة الخوف و البكاء :

 

_ ليلة العمر عندكم انتوا يا ست هانم لما تاخدي فارس أحلامك و تحققي حلمك و تبقي أخيراً جوا بيته، لكن هنا الموضوع مختلف خالص أنا لا عمري شوفته و الا أعرف حتى إسمه كل اللي اعرفه انه ابن كبير قبيلة هنا بجوارنا و هكون الزوجة التالتة كمان، إمبارح الستات بتوعه كانوا في الفرح و أصغر واحدة فيهم عندها 40 سنه و أنا لسة مكملتش 16 سنة، يعني اد أبويا… أعمل ايه في نفسي بس حاولت أهرب فشلت مكنش ادامي حلول إلا الموت…

 

قصة مؤلمة و بالفعل لم يشعر بها الكثير إلا أنها شعرت ربما لأنها الأخرى تموت بنيران الهوى و تعلم وجع الغصب أو لأنها أنثى مثلها مرت بلحظات ضعف كثيرة، ابتعدت عنها قليلا ثم رفعت وجهها إليها قائلة بقوة :

 

_ و إنك بقى تموتي كافرة هو ده الحل اللي وصلتي له؟!.. أنتي شابة صغيرة و لسة المستقبل قدامك كبير ليه عايزة تضيعي كل ده في لحظة جبن و ضعف..

 

ضحكت الفتاة بسخرية على تلك الطبيبة التي ترى الحياة وردية مثلما تعيشها، أزالت دموعها بأكمام ملابسها ثم قالت بحسرة :

 

_ شكلك مش فاهمة الحياة هنا يا ست الدكتورة، طبعاً و اللي زيك هيعرف إحنا عايشين إزاي، ازاي و أنتي مرات سند الكبير صعبة عليكي دي، أنا حتى لما حبيت مقدرتش آخد اللي حبيته عشان مش من توبي و لا بص ليا أصلا بص لدكتورة من البندر و جاي بيها يحضر فرحي، شوفتي الخيبة اللي أنا فيها بقى…

 

ألجمت الصدمة لسانها، هذه الفتاة تقصدها هي و تعتبرها أخذت منها حب حياتها، ابتلعت ريقها ببعض الضيق قائلة :

 

_ تقصدي سند صح؟!…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *