الفصل الخامس من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الخامس من رواية سند الكبير

 

_ همت…

 

ابتلعت ريقها من نبرة صوته التي عادت بها للخلف و كأنها سمعتها من قبل و هذه ليست المرة الأولى، نبرة حنونة، ناعمة، بها نوع من الحنين مع لذة أصابت سلسلة ظهرها بقشعريرة ممتعة، أشياء غريبة لم تفهمها إلا أنها أردفت :

 

_ أنا معاك أهو مش بعيد، بس قولي مالك أكيد سخن و خايف من الحقن زيي بس متخافش دي شكة صغننة خالص…

 

بالتدريج بدأ يعود لأرض الواقع هي الآن معه بين يديه، لا يوجد معه وقت كثير حتى يأخذها من هنا هاربا قبل عودة أخيها، ثأره من السند الذي أتى بسببه لهنا هي ليس لها أي علاقة به…

 

اعتدل بجلسته مبتسما لها بحنين مشتاق إلى تلك الشفتين لحد الجنون، كل تفصيلة بها تركت جزء بداخله يتمنى لحظة تجمعه بها، رفع يده ليلمس بشرتها قائلا :

 

_ أنا أخدت العلاج و خلاص بقيت كويس المهم أنتي تبقى كويسة يا حبيبتي…

 

ضحكت بسعادة مردفة :

 

_ أنا كويسة بس زعلانة منك فضلت كتير مستنية عشان الحصة و نتفرج على الماتش زي المرة اللي فاتت بس أنت اتأخرت، بس خلاص مش زعلانة لما عرفت إنك تعبان، يلا بينا بقى نروح الحصة…

 

اتسعت ابتسامته الخبيثة أكثر بتعلقها به، ضم كفها بين كفيه مردفا بحماس لينتقل إليها نفس الحماس :

 

_ أنا كلمت سند الصبح و قولتله هخرج همت بالليل زي دلوقتي كدة إيه رأيك تيجي نخرج عملك مفاجأة؟!…

 

بثقة عمياء دون تردد أماءت إليه قائلة :

 

_ موافقة طبعاً بس استنى أجيب عروستي من فوق…

 

_ لا لا لا مفيش لها داعي يلا بينا و هنرجع للعروسة بسرعة… يلا يا روحي…..

 

_____________

 

عند وعد و سند..

 

ضحكته هذه تغيظها منذ إغلاق باب الخيمة عليهما و هو لا يفعل شيء إلا النظر لها ثم الضحك و كأنها أحد الأفلام الكوميدية، أغلقت عينيها ثم أردفت في نفسها عدة مرات :

 

_ اهدي يا وعد اهدي يا وعد و سيبك منه ده مستفز اهدي يا وعد اهدي…

 

فتحت عينيها ثم ابتسمت إليه بسخرية قبل أن تجلس على هذا الفراش الأرضي و تضع عليها الغطاء مستعدة للنوم، رد إليها نفس الإبتسامة الساخرة و بدأ بفك قميصه عنه أخفت وجهها صارخة :

 

_ أنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟!…

 

ألقى القميص على الأرض و أخذ عباية مريحة يرتديها كلما أتى لهنا، انتهى من تبديل ملابسه بتعب شديد اليوم أقل ما يقال عنه مرهق و اليوم الأصعب غدا، يرتاح قليلا ثم يأخذ جولته بالمشاكل معها، اقترب من نفس الفراش النائمة عليه جاذبا الغطاء من عليها مردفا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *