الفصل السادس رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس حارة الدخاخني

عادت من شرودها ووالدتها تنبهها:
-يا بت سرحتي في ايه؟

ردت تخبرها بإيجاز:
-مفيش يا ماما، حسن كان عايز يهربني زي ما قال بس هنروحو فين كلنا وهنعيشو ازاي.

هزت رأسها مرات متتالية تصدق على حديث ابنتها:
-معاكي حق يا بنتي، ده راجل واصل ولو حاولنا نهرب منه هيلاقينا وساعتها يا عالم يعمل في اخوكي ايه!

أيدتها تتنهد بتململ:
-يبقى بلاش هري كتير في الحكاية دي واللي رايده ربنا هيكون.
❈-❈-❈

ارتدت ملابسها بعجالة وهتفت تستدع والدتها:
-يلا يا ماما زمانهم على وصول.

خرجت المعنية من غرفتها ترمقها بنظرة محذرة:
-يا بنتي اصبري لما ابوكي ييجي من الصلا مش عايزين مشاكل معاه.

نفخت هواءً غاضبا:
-ما هو عارف اللي فيها، هو لازم اي حاجه عشان اتضايق وخلاص.

استمعت لصوت والدها الذي دلف لتوه:
-ايه يا سهر، هي مش الأصول برده تاخدي إذن ابوكي؟

ردت مطرقة رأسها خجلا:
-أنا مقصدش يا بابا بس حضرتك عارف اننا رايحين لحسن عشان زمانه طلع من المستشفى وأكيد حماتي هتكون تعبانه ومش هتقدر تعمله لقمة ياكلها.

هز رأسه موافقا وأشار لها بالخروج:
-روحو ومتتأخروش عشان محدش يتكلم علينا من أهل الحارة.

عقبت زوجته عليه:
-ده مش بعيد اهل الحارة كلهم يروحو يزوره يا أنور، ما انت عارف الناس كلها بتحبه.

ضحك ساخرا:
-المعلم رشوان علّم عليه وخلى الكل شهد باللي هو عايزه، ولو قالهم محدش يزوره ولا يشتري منه سمكايه واحده فالكل هيسمع كلامه ومش بعيد يفلس وميلاقيش ياكل بعد يومين.

عقبت عليه رافعه راحتها أمامه:
-فال الله ولا فالك يا اخويا، بلاش الكلام ده احسن يتحقق.

عقب عليها بزفرة قوية:
-ما المصيبه إن شكله هيتحقق، المحل تحت بينش وحسين واقف مكان أخوه بس السمك قدامه مرطرط ولا حد اشترى ولا باع سمكايه توحد ربنا.

ضربت براحتها على صدرها:
-يا لهوي، طب وبعدين هنعملو ايه يا انور.

رد بحيرة:
-العمل عمل ربنا، يقوم حسن بالسلامة وهنشوف الدنيا هتمشي ازاي.

صاحت سهر بنهاية حديثهما:
-طيب يا ماما يلا بينا زمانهم روحوا من بدري.
❈-❈-❈
وقف أمام المرآة يصفف شعره وينثر عطره على ملابسه العصرية التي يرتديها ﻷول مرة وهو متواجد بالحارة، وربما تلك ليست المرة الأولى التي تراه زوجته على هذا القدر من التأنق ولكنها أول مرة تشعر بالضيق لذلك:
-مش متشيك زياده عن اللزوم يا معلم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *